للأنبياء، والملائكة وللجِنَّ، وثبت اليوم للانسان أما لو علق اليمين على مستحيل حقيقة أو عادة فالحنفية فيه موافقون للجمهور.
أقوالهم في المسألة:
قال الزيلعي ((حلف لَيَصْعَدَنَّ الى السماء أو ليقلبن هذا الحجر ذهباً حنث للحال. وقال زفر لا ينعقد يمينه لأنه مستحيل عادة فأشبه المستحيل حقيقة ولو كانت منعقدة لما حنث في الحال لأنه في المتصور لا يحنث الا عند تحقق اليأس من فعله وهو في آخر جزء من أجزاء حياته ولنا أن البر متصور حقيقة لأن الصعود الى السماء ممكن ألا ترى الملائكة يصعدونها والجن، وتحويل الحجر ممكن بتحويل الله فتنعقد يمينه بخلاف مسألة الكوز فإنه يستحيل أن يشرب من كوز فارغ (٦٣) قلت والمستحيل ما يعجز الانسان عن فعله بنفسه أما قدرة الله فلا تجعل شيئاً مستحيلاً.
ويتخرج على هذا الأصل أن التعليق على المستحيل سواء في الطلاق أو الايمان أو النذور لا يترتب عليه أي حكم ويعتبر كلاماً لاغياً.
المذهب المالكي: قال في الشرح الصغير ((ولا حنث إن علقه أي الطلاق بمستقبل ممتنع وقوعه عقلاً كالجمع بين الضدين، أو عادة كلمس السماء مثل ان جمعت بين الضدين فأنت طالق وان لمست السماء فأنت طالق. وان شاء الحجر فأنت طالق، اذ لا مشيئة للحجر فيمتنع عادة أن يكون له مشيئة (٦٤).
المذهب الشافعي: ((قال النووي في الروضة)) وان قال لامرأتيه إن ولدتما ولداً واحداً فأنتما طالقتان فإنه محال ولا يقع الطلاق. وعلى الوجه الذي يقول يقع بالتعليق على محال يقع هنا في الحال(٦٥).
المذهب الحنبلي: قال في الشرح الكبير ((إذا قال لزوجته ان جمعت بين الضدين. فأنت طالق، وان كان الواحد أكثر من الاثنين فأنت طالق فيها وجهان. أحدهما يقع الطلاق في الحال لأنه أردف الطلاق بما يرفع جملته. ويمنع وقوعه في الحال.
(٦٣) انظر تبين الحقائق للزيلعي ج ١٣٥/٢ /١٣٦.
وكتاب الفقه على المذاهب الأربعة للجزيري ج ٦٧/٢ الطبعة الخامسة.
واللباب في شرح الكتاب ٢٤/٤ دار الكتب العربي.
(٦٤) الشرح الصغير للدريرج ٥٨٢/٢ دار المعارف بمصر.
(٦٥) الروضة للنووي ١٥٣/٨.