واستدل أبو حنيفة رحمه الله ، بأنه نذر مشروع والنهي لغيره وهو ترك اجابة الله فصح نذره لكنه يفطر احترازاً عن المعصية المجاورة ثم يقضي إسقاطاً للواجب، ورد على النهي الذي استدل به الشافعية بأن هذا النهي موجبه العقاب والعقاب لا ينافي الصحة، كالصلاة في الأرض المغصوبة(٦١).
وصحة هذا الصوم تكون في القضاء لا الأداء وهذه ثمرة القول بالصحة.
المذهب الحنبلي: قال في المغني ((وإن نذر ذبح نفسه أو أجنبي فيه عن أحمد روايتان وعن ابن عباس أيضاً روايتان.
الأولى أن عليه ذبح شاة، والثانية عليه كفارة يمين لأنه نذر معصية فكان موجبه كفارة. ثم قال والصحيح أنه نذر معصية حكمه حكم نذر سائر المعاصي لا غير. وقد رجع ابن عباس عن قوله(٦٢).
وبناء عليه لا تجب فيه الكفارة ويلغو هذا النوع من النذور.
وأرى أنَّ ما ذهب إليه الجمهور هو الصحيح لأن النهي يفيد التحريم، وفي العقود الفساد، وأما ما يتعذر تنفيذه في العادة فهو كل دعوى لا تصح في العادة مثل أن يدعي على هذا الحمار أو الجدار حقاً. فهي دعوى باطلة ولاغية لتعذرها عقلاً وعادةً وقد مرَّ ذلك، ومن أمثلة ما يتعذر في العقل والعادة ما مرَّ في أول القاعدة كأن يدعي إنسانٌ نسب إنسانٍ آخر ومثله لا يُولَدُ لمثله، مثل أن يقول من عمره عشرون سنة لمن عمره خمس عشرة سنة ومعروف النسب من الغير، هذا ابني، فيقع كلامه لغواً.
ومن فروعها، تعليق الحكم على أمر مستحيل. مثل أن يقول لزوجته إن جمعت بين الضدين فأنت طالق. وإن كان الواحد أكثر من الاثنين فأنت طالق، أو قال لاثنتين إن حضتما حيضة واحدة فأنتما طالقتان، وإن ولدتما ولداً واحداً فأنتما طالقتان. يريد اشتراك الاثنتين في حيضة، واشتراكهما في ولد واحد. لا يقع الطلاق ويعتبر كلامه لاغياً. وبهذا قال فقهاء الحنفية وفقهاء المالكية، وأحد الوجهين عند الشافعية والحنابلة لكن الحنفية يخالفون الجمهور في ضابط الاستحالة. فالحنفية مثلاً لا يرون الصعود إلى السماء أمراً مستحيلاً حيث قد ثبت
(٦١) بتصرف من كتاب كشف الحقائق شرح كنز الدقائق للأفغاني ج ١٢٣/١ ط أولى.
(٦٢) المغني لابن قدامة ج ٧٠٩/٨ / ٧١٠.