٣ - ومثال النذر المحرم، كما إذا نذر أن يصوم يوم العيد وأيام التشريق أو نذر أن يقتل نفسه أو أجنبي وما شابه ذلك من الأمور المحرمة فإن نذره لا ينعقد ويقع كلامه لغواً. عند الجمهور الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة إلا أنه عند الحنفية تجب به كفارة يمين.
ونذر المعصية عند الحنفية، كأن يقول: لله عليّ أن أقتل فلاناً أو أشرب الخمر.
أقوالهم في المسألة:
المذهب الحنفي: ذكر الشيخ أحمد الشلبي(٥٦) رحمه الله في حاشيته على تبيين الحقائق قول صاحب الذخيرة في فصل النذور من كتاب الإيمان ما نصه ((ألا ترى ما ذكر عن الطحاوي أنه إذا أضاف النذر إلى سائر المعاصي وعنى به اليمين بأن قال الله عليّ أن أقتل فلاناً وما أشبه ذلك كان يميناً تلزمه الكفارة بالحنث(٥٧).
المذهب المالكي: قال في أسهل المدارك من كتاب النذور ((فإن قيده - أي - النذر بمعصية لم يجز فعلها لقوله صلى الله عليه وسلم (ومن نذر أن يعصى الله فلا يعصه)(٥٨).
قال في الرسالة ومن نذر معصية من قتل نفس أو شرب خمر أو شبهه أو ليس بطاعة ولا .. معصية فلا شيء عليه وليستغفر الله(٥٩).
المذهب الشافعي: قال في شرح المهذب ((إذا نذر صوم يوم العيد أو التشريق لم ينعقد ولم يلزمه صوم ذلك اليوم. ولا شيء عليه أصلاً هذا مذهبنا وبه قال جماهير العلماء. وقال أبو حنيفة رحمه الله ينعقد نذره، ولا يصوم ذلك اليوم بل يلزمه صوم يوم آخر. فإن صام العيد أجزأ وخرج عن واجب نذره. ودليلنا قوله: صلى الله عليه وسلم ((لا نذر في معصية))(٦٠) إهـ.
(٥٦) هو أحمد بن محمد بن شيخ الإسلام أحمد بن يونس السعودي فقيه حنفي مصري المعروف بالشلبي توفي سنة ١٠٢١ انظر ترجمته في هدية العارفين ١٥٣/١.
(٥٧) حاشية الشلبي على تبيين الحقائق ١٣٠/٣.
(٥٨) الحديث: رواه البخاري بسنده عن عائشة رضي الله عنها بلفظ ((من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصيه فلا يعصيه)) انظر صحيح البخاري بشرح الكرماني ج/٢٣ ص ١٣٥ كتاب الإِيمان والنذور، المطبعة البهية بمصر.
(٥٩) اسهل المدارك: ٣٣/٢ طبعة ثانية.
(٦٠) المجموع شرح المهذب تحقيق المطيعي ج ٣٨٣/٨. والحديث نص الحديث ((ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصيه، سبق تخريجه وقد وردت أحاديث تفيد تحريم صوم الأضحى والفطر، رواها البخاري، انظر شرح البخاري الكرماني ج/٢٣ ص ٣٧.