عندهم. وعليه فالبيع بالأعيان المحرمة والنجسة باطل عند الجمهور وكذا باطل عند الحنفية إن قوبل بالنقد. لأن الفاسد عندهم ما كان على طريقة المقايضة وهذا ما نص عليه في الهادية حيث قال ((وأما بيع الخمر والخنزير إن قوبل بالنقدين كالدراهم والدنانير فالبيع باطل وإن قوبل بعين فالبيع فاسد(٥١).
أقوالهم في المسألة:
المذهب الحنفي تقدم القول فيه .
أما المذهب المالكي، فقد قال في أسهل المدارك ((في معرض بيان البيوع المنهى عنها (((وأعيان النجس كالخمر والخنزير، وزبل ... ثم قال: وما لا منفعة فيه كالمريض المشرف على الموت قال ومما لا يجوز بيعه كالقرد لأنه لا ينتفع به انتفاعاً شرعياً وكالحر والخمر والخنزير. والدم والميتة وما أشبه ذلك(٥٢).
المذهب الشافعي: قال في شرح المهذب ((فأما النجس في نفسه فلا يجوز بيعه وذلك مثل الكلب والخنزير، والسرجين وما أشبه ذلك من النجاسات. والأصل فيه ما روى جابر أن رسول الله قال إن الله حرم بيع الخمر، والميتة، والخنزير، والأصنام فنص على الميتة والكلب والخنزير والخمر وقسنا عليها سائر الأعيان النجسة(٥٣).
المذهب الحنبلي: قال في الروض ((إلا الكلب فلا يصح بيعه لقول ابن مسعود نهى النبي ﷺ عن ثمن الكلب(٥٤).
ثم قال والميتة لا يصح بيعها لقوله عليه السلام ((إن الله ورسوله حرم الميتة والخمر والخنزير والأصنام ))(٥٥).
(٥١) المرجع السابق نفس الجزء والصفحة.
(٥٢) بتصرف من أسهل المدارك للكشناوي ج ٢٥٨/٢ /٢٥٩ الطبعة الثانية. هذا الحديث أخرجه البخاري في صحيحه عن جابر بن عبد الله بلفظ (إن الله ورسوله حرم الميتة والخمر والخنزير والأصنام قالوا يا رسول الله أرأيت شحومها فإنه يطلى به السفن ويدهن به الجلود ويستصبح به الناس قال هو حرام». انظر صحيح البخاري بشرح الكرماني ج ٨٣/١٠، كتاب البيوع.
(٥٣) المجموع تحقيق المطيعي ج ٢١٣/٩ دار العلوم للطباعة.
(٥٤) حديث نهي رسول الله عن ثمن الكلب، ومهر البغي وحلوان الكاهن «أخرجه البخاري في صحيحه عن أبي مسعود الأنصاري انظر شرح البخاري للكرماني ج ١٠ ص ٨٤ كتاب البيوع.
(٥٥) الروض المربع ج ٢٨/٢ و/٢٩، والحديث مر تخريجه.