240

Al-qāʿida al-kulliyya iʿmāl al-kalām awlā min ihmālihi wa-atharuhā fī al-uṣūl

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Publisher

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Lebanon

وأما بطلانها في حق الحربيين فلقوله تعالى ﴿إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم. ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون﴾(٤٨).

قال في نتائج الأفكار ((إن أوصى بداره كنيسة إلى قوم غير مسلمين جازت الوصية عند أبي حنيفة وقالا - أي الصاحبان - الوصية باطلة لأن هذه معصية حقيقية وان كانت في معتقدهم قربة والوصية بالمعصية باطلة(٤٩).

٢ - ومثال البيع المحرم، كأن يقول له بعتك هذا الكلب أو هذا الخنزير أو هذا الزق من الخمر فهذه البيوع كلها باطلة فلا يصح حملها على حقيقتها ولا على مجازها. لأن هذه الأعيان لا يصح تمليكها بأي وجه من وجوه التمليك، فيقع كلامه لغواً لتعذر إعماله شرعاً.

وبيع الأعيان المحرمة والنجسة باطل باجماع الفقهاء.

قال في الهداية إذا كان أحد العوضين أو كلاهما محرماً فالبيع فاسد كالبيع بالميتة والدم والخنزير.

وفصل شارح الهداية فجعل البيع بالدم، والميتة باطلاً والبيع بالخمر والخنزير فاسداً، وقال ان الباطل ما لم يشرع بأصله ولا بوصفه.

أما الفاسد فهو ما شرع بأصله دون وصفه. فالبیع بالخمر والخنزير بأصله مشروع لأنه مبادلة مال بمال فإن الخمر والخنزير مال عند أهل الذمة فالعقد بأصله مشروع لأنه مبادلة مال بمال. لكن طرأ على هذا الأصل وصف أخرجه عن مشروعيته. وهذا الوصف هو كون أحد العوضين ليس بمال عندنا وان كان مالاً عند غيرنا. وثمرة التفرقة بين الباطل والفاسد هي أن البيع الفاسد يمكن فيه تصحيح العقد بأن يملك ما يقابله طاهراً متقوماً والبيع الباطل وهو ما لم يشرع بأصله ولا بوصفه فلا يمكن تصحيحه(٥٠).

أما جمهور الفقهاء من غير الحنفية فليس عندهم هذه التفرقة فالباطل والفاسد مترادفان

(٤٨) الممتحنة (٩) وانظر تكملة فتح القدير المسماة ((نتائج الأفكار لقاضي زادة ج ٤٨٦/٨ الطبعة الأولى. بالمطبعة الكبرى الأميرية ببولاق مصر سنة ١٣١٨ وانظر بدائع الصنائع للكاساني ج ٤٠٠/١٠ /٤٠١.

(٤٩) تكملة فتح القدير المسماة بنتائج الأفكار لقاضي زادة أفندي ج ٤٨٦/٨ طبعة أولى بولاق.

(٥٠) باختصار مع التصرف ج ٤٢/٣ من الهداية للمرغناني.

238