والشاهد في القسم الرابع الذي يقضي ببطلان الوصية بالمحرم.
٣ - المذهب الشافعي: قال في شرح الجمل ((أما اذا أوصى من لا كلاب له تقتني بكلب فلا تصح الوصية. لأن الكلب يتعذر شراؤه ولا يلزم الوارث اتهابه، ثم قال: أو أوصى له من له طبل لهو، وهو ما يضرب به المختثون، وسطه ضيق وطرفاه واسعان وطبل حل كطبل حرب يضرب به للتهويل، أو طبل حجيج يضرب به للاعلام بالنزول والارتحال، حمل على الثاني لأن الوصي يقصد الثواب وهو لا يحصل بالحرام. وتلغو الوصية بالأول أي بطبل اللهو(٤٥).
٤ - المذهب الحنبلي: قال في المغني ((وإن أوصى له بطبل حرب صحت الوصية لأن فيه منفعةً مباحة، وان كان بطبل لهو لم تصح لعدم المنفعة المباحة به وان كان مع ذلك اذا فصل صلح للحرب لم تصح الوصية به أيضاً لأن منفعته في الحال معدومة فإن كان يصلح لها صحت الوصية به لان المنفعة قائمة به إ. هـ(٤٦).
وانما لم تصح الوصية به اذا حول عن صورته الى صورة مباحة لانعدام المنفعة وقت تسلمه. أما لو حول عن صورته قبل تسلمه فالظاهر أن الوصية به صحيحة لأن المنفعة تصير قائمة به وقت تسلمه في الحال.
أما النوع الثاني من الوصايا وهو الوصايا بالنظر الى الموصى له، كالوصية الى الكفار، والكنائس، ومراكز التبشير والتنصير.
فجملة القول في هذه المسألة أن جمهور الفقهاء لا يجيزونها فمن أوصى لكافر أو كنيسة أو بيعة أو بيت نار فإن الوصية لاغية.
أما الحنفية فيرون جواز الوصية للكنائس والبيع لأن المعتبر في الوصية ما كان قربة عندهم لا عندنا، وأما بالنسبة للكفار فإن الحنفية يقسمون الكفار الى حربيين، وغيرهم كالذميين والمستأمنين. فيبطلون الوصية في حق الحربيين ويجيزونها في حق المستأمنين والذميين.
أما صحتها بالنسبة لأهل الذمة فلقوله تعالى ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتُقسطوا إليهم إنَّ الله يحب المقسطين﴾(٤٧).
(٤٥) شرح المنهج بهامش حاشية الجمل ٤٧/٤ طبع دار إحياء التراث العربي.
(٤٦) المغني لابن قدامة: ١٥٣/٦ مكتبة الرياض. وانظر المجموع تحقيق المطيعي ج ٤٠٠/١٤ /٤٠٢.
(٤٧) الممتحنة (٨).