مما تقدم يتلخص لنا أن الوصية بما زاد عن الثلث لا تجوز بالإجماع. فإذا أوصى الرجل بما زاد عن الثلث اعتبر كلامه لاغياً فإذا أراد أن يصحح كلامه صحح في الثلث. وكان إعمال الكلام أولى من إهماله.
أما إذا أجاز الورثة الوصية فيما زاد عن الثلث صح ذلك وكانت بمثابة المنحة والعطية منهم لا تتم إلا بالقبض.
ومن فروعها ، كل التزام يتعذر تنفيذه على صورته شرعاً أو عادةً. وهذا الضابط يدخل تحته فروع كثيرة كالوصية بالمحرم، والبيع المحرم، والنذر المحرم ونحو ذلك وإنما قلت يتعذر تنفيذه على صورته ليخرج نحو ما إذا أوصى بطبل لهوٍ على أن يُحَوَّلَ عن صورته إلى طبل حرب أو يستعمله في غير اللهو. أو أوصى بكلبٍ على أن يعلمه قبل نفاذ الوصية فهذه الصورة وأمثالها كثيرة وهي على هذا النحو غير متعذرة شرعاً. فالوصية المحرمة لا تجوز شرعاً. عند جميع الفقهاء الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة.
وتكون الوصية حراماً بأحد أمرين، الأول أن تكون العين الموصى بها مما لا يصح تملكها في حق المسلم. كالخمر والخنزير، والميتة، ونحو ذلك وهذه متفق على تحريمها.
الأمر الثاني أن يكون الموصى له كافراً أو نحوه مما لا يجوز التعامل معه. وهذا النوع من الوصية خالف فيه الحنفية.
وهذه أقوالهم في المسألة:
١ - المذهب الحنفي: قال في البدائع ((فلا تصح الوصية بالميتة والدم من أحد ولأحد لأنهما ليسا بمال في حق أحد. ولا بجلد الميتة قبل الدباغ وكل ما ليس بمال(٤٣).
٢ - المذهب المالكي: قال في أسهل المدارك ((الموصى به خمسة أقسام)). الأول يجب على الورثة تنفيذه وهو الوصية بقربة واجبة ... والثاني اختلف فيه هل يجب تنفيذه أم لا؟ وهو الوصية بما لا قربة فيه، ... والثالث إن شاء الورثة أنفذوه وهو نوعان الأول الوصية لوارث الثاني الوصية بأكثر من الثلث والرابع لا يجوز تنفيذه وهو الوصية بما لا يجوز كالنياحة وغيرها والخامس يكره تنفيذه وهو الوصية بمكروه(٤٤).
(٤٣) بدائع الصنائع للكاساني: ج ١٠/٤٨٨٧.
(٤٤) أسهل المدارك ج ٣/٢٧٢ التجارية المتحدة بيروت.