وهذا قول الشافعي، وهو الذي يقتضيه مذهب أبي حنيفة وفيه وجه آخر أنه يصح لأن الواو العاطفة تجمع بين العددين وتجعل الجملتين كالجملة الواحدة. قال (ومن أصلنا أن الاستثناء إذا تعقب جملاً معطوفاً بعضها على بعض بالواو عاد الى جميعها. كقولنا في قوله تعالى ﴿ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً وأولئك هم الفاسقون الا الذين تابوا﴾(٣٢). إن الاستثناء عاد الى الجملتين فإذا تاب القاذف قبلت شهادته ...
والوجه الأول أولى، لأن الواو لم تخرج الكلام من أن يكون جملتين. والاستثناء يرفع أحداهما جميعاً ولا نظير لهذا في كلامهم. ولأن صحة الاستثناء تجعل إحدى الجملتين مع الاستثناء لغواً. لأنه أثبت شيئاً بلفظ مفرد ثم رفعه كله فلا يصح كما لو أنه استثنى منها وهي غير معطوفة على بعضها فاما الآية فإن الاستثناء لم يرفع إحدى الجملتين إنما أخرج من الجملتين معاً من اتصف بصفة. فنظيره ما لو قال للبواب من جاء يستأذن فائذن له وأعطه درهماً الا فلاناً. وان قال له عليّ درهمان وثلاثة الا درهمين لم يصح، لأنه يرفع الجملة الأولى فأشبه ما لو قال أكرم زيداً وعمراً الا زيداً(٣٣).
ومن فروعها : الوصية بما زاد عن الثلث. كأن يوصي بكل ما له أو بنصفه وهذا قول جمهور الفقهاء منهم الأئمة الأربعة.
لأن الوصية بما تزيد عن الثلث متعذرة شرعاً، لقوله ﷺ، لسعد بن أبي وقاص، الثلث والثلث كثير(٣٤) بعدما نفى وصيته في الكل والنصف، الا أن يُحِيزَهُ بقية الورثة من بعده وهم كبار فتكون بمثابة العطية المبتدأة منهم.
أقوال الفقهاء في المسألة:
١- المذهب الحنفي: قال في الهداية ((ولا تجوز الوصية بما زاد عن الثلث لقوله ﷺ لسعد بن أبي وقاص ((الثلث والثلث كثير)) بعدما نفى وصيته في الكل والنصف الا أن يجيزه بقية الورثة وهم كبار(٣٥).
(٣٢) النور: (٤).
(٣٣) المغني لابن قدامة ١٥٩/٥ والتي بعدها بتصرف.
(٣٤) الحديث رواه البخاري في كتاب الجنائز /٣٦، والفرائض/٦ ومسلم في الوصية/٥ ٨/١ /١٠ وابن ماجة ٢٧٠٨. والترمذي ٩٧٥ والنسائي في الوصايا/٣.
(٣٥) الهداية للمرغناني ٢٣٢/٤ المكتبة الاسلامية.