ومن فروعها، كل استثناء مستغرق لجميع المستثنى منه أو لأكثره عند بعضهم فإن هذا الاستثناء بهذه الصيغة لا يرفع شيئاً. فكان ذكره وعدمه سيان فيقع لغواً بهذا الاعتبار، وذلك عند جميع الفقهاء.
وهذه أقوالهم في المسألة:
المذهب الحنفي: قال في فتح القدير: ((ولا يصح استثناء الكل من الكل لأنه لا يبقى بعده شيء ليصير متكلماً به، ثم قال: ولو قال أنت طالق ثلاثاً إلا ثلاثاً يقع الثلاث. لأنه استثناء الكل من الكل فلم يصح الاستثناء والله أعلم بالصواب))(٢٩). وقال الشارح: ((وفي الذخيرة لو قال أنت طالق ثلاثاً، إلا واحدة، وواحدة، وواحدة، بطل الاستثناء ووقع الثلاث عند أبي حنيفة، وعندهما يقع اثنتان، وعن أبي يوسف واحدة وهو قول زفر))(٢٩).
وقول أبي حنيفة أولى لأن ثبوت المستثنى منه متوقف على الاستثناء.
٢ - المذهب المالكي: قال في الكافي: ((فإن قال لها أنت طالق ثلاثاً إلا ثلاثاً: لم ينفعه هذا الاستثناء ولزمه ثلاث تطليقات))(٣٠).
٣ - المذهب الشافعي: قال في المهذب: ((وإن قال لها أنت طالق ثلاثاً إلا ثلاثاً طلقت ثلاثاً لأن الاستثناء يرفع المستثنى منه فيسقط ويبقى الثلاث وكل استثناء أفضى تصحيحه إلى إلغائه وإلغاء المستثنى منه فهو باطل))(٣١).
ويجري هذا في الإقرار فلو قال له على ألف إلا تسعمائة وتسعة وتسعون لزمه الألف ولا عبرة بهذا الاستثناء لأنه لاغ.
٤ - المذهب الحنبلي: قال ابن قدامة في المغني: ((ولا يصح استثناء الكل بغير خلاف. لأن الاستثناء رفع بعض ما يتناوله اللفظ واستثناء الكل رفع الكل فلو صح صار الكلام كله لغواً غير مفيد. فإن قال له على درهم ودرهم، إلا درهماً أو ثلاثة دراهم ودرهمان إلا درهمين أو ثلاثة ونصف إلا نصفاً أو إلا درهماً، أو خمسة وتسعون وخمسة إلا خمسة لم يصح الاستثناء ولزمه جميع ما أقر به قبل الاستثناء.
(٢٩) نفس المرجع السابق ١٤٩/٣.
(٣٠) الكافي للقرطبي: ٥٨٠/٢.
(٣١) المهذب للشيرازي ٨٨/٢.