234

Al-qāʿida al-kulliyya iʿmāl al-kalām awlā min ihmālihi wa-atharuhā fī al-uṣūl

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Publisher

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Lebanon

ما جاء فى تحغة المحتاج «فلو قال: له عليّ الألف الذي في الكيس وليس فيه شيء، أو لهذه الدابة على كذا وأطلق فلغو»(٢٣) لأن الدابة ليس لها أهلية الاستحقاق. فوقع كلامه لغواً، ويجري هذا الضابط في غير الإقرار والوصية، فيجري في نحو الطلاق والعتاق وغير ذلك. فمثاله في الطلاق ما يلي:

إذا قال لزوجته وبهيمة أحدكما طالق. طلقت زوجته لأنه جمع في كلامه بين من له أهلية الطلاق ويقبله وبين ما ليس له أهلية الطلاق ولا يقبله فصح كلامه فيمن له أهلية الطلاق ولغا قوله في البهيمة. ومثله إذا قال لعبد وبهيمة أحدكما حر، عتق العبد، ولغا كلامه في البهيمة لأنها لا تقبل هذا الحكم. وهذا هو الحكم عند جميع الفقهاء وقد تقدم هذا الضابط في القاعدة الأولى. وهو أصل من أصول أبي حنيفة رحمه الله أخذ به جميع الفقهاء من بعده(٢٤).

ومثال من ليس له أهلية الاستحقاق شرعاً «لو أقر الرجل لزوجته بدين عن نفقة في مدة نشوزها وعدم انقيادها له. وهي معترفة بعدم التراضي وبالنشوز لا يلزمه شيء ويهمل كلامه. لأن الشرع لم يلزم الزوج بنفقة الناشز وجعل النفقة عن الماضي لا تكون إلا عن تراض أو بقضاء قاض»(٢٥).

وهكذا الحكم عند جميع الفقهاء لأن الناشز لا نفقة لها، بالاتفاق.

قال في الكافي «ومن نشرت عنه امرأته بعد دخوله بها سقطت عنه نفقتها»(٢٦) وفي تحفة الطلاب «ولو ظهرت أمارات نشوز وعظها وبين لها أن النشوز يسقط النفقة والقسم»(٢٧).

وفي المغني أن الزوجة إذا نشزت وعظها زوجها... وذكّرها ما يلحقها من الإثم وما يسقط بذلك من النفقة والكسوة(٢٨).

(٢٣) تحفة المحتاج ٧٣/٥ والمغني لابن قدامة ١٥٣/٥ وانظر شرح فتح القدير ٤٤٨/٨ في مسألة من أوصى لحي وميت أو لزيد وجدار.

(٢٤) وفيه أن الوصية للحي في الصورة الأولى، ولزيد في الثانية. وعلل ذلك بقوله «لأن الوصية للميت لغو».

(٢٥) شرح المجلة للأناسي ج ١٦٢/١.

(٢٦) ينظر، الكافي للقرطبي ج ٥٥٩/٢.

(٢٧) تحفة الطلاب هامش حاشية الشرقاوي على التحرير ج ٢٨٥/٢ دار المعرفة.

(٢٨) بتصرف من المغني ٤٦/٧.

232