233

Al-qāʿida al-kulliyya iʿmāl al-kalām awlā min ihmālihi wa-atharuhā fī al-uṣūl

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Publisher

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Lebanon

قولاً واحداً قال في المغني: والاقرار بدين في مرض موته كالاقرار في الصحة اذا كان لغير وارث. ثم علل عدم صحة الاقرار للوارث بأنه متهم في اقراره(٢٠).

٣ - المذهب الشافعي: قلت إن الشافعية قد خالفوا في هذه المسألة. فالمذهب عندهم، صحة هذا الاقرار ويستبعد عندهم اتهام المريض بالكذب في حال يكون فيها الانسان أبعد ما يكون عن الكذب بل يصدق فيها الكاذب ويتوب الفاجر.

قال في نهاية المحتاج ((وكذا يصح إقراره لوارث حال الموت بمال على المذهب وان كذبه بقية الورثة أو بعضهم لانتهائه الى حالة يصدق فيها الكاذب ويثوب الفاجر فالظاهر أنه محق. وفي قول لا يصح لأنه متهم بحرمان بعض الورثة، والطريق الثاني القطع بقبوله.

قال: وأختار عدم قبوله إن اتهم لفساد الزمان بل قد تقطع القرائن بكذبه قال الأخرعي(٢١) فلا ينبغي لمن يخشى الله أن يقضي أو يفتي بالصحة ولا شك فيه إذا علم قصده الحرمان وقد صرح جمع بالحرمة حينئذ وأنه لا يحل للمقَر له أخذه ولبقية الورثة تحليف المقر له أنه أقر بحق لازم يلزمه الاقرار به. فإن نكل حلفوا وقاسموه ولا يسقط اليمين باسقاطهم كما صرحوا به(٢٢).

وبهذا النص يظهر أن مذهب الشافعية صحة هذا الاقرار، ان لم يتهم فإن اتهم في اقراره فالأصح عدم صحته وبخاصة في هذا الزمان الفاسد.

مما تقدم يتضح أن الفقهاء مجمعون على عدم صحة هذا الاقرار اذا اتهم المقر من قبل الورثة، وهذا هو الراجح والله أعلم لما مر من تعليل صاحب النهاية. وبهذا يظهر أن الكلام قد يهمل بغض النظر عن تعذر إعماله في حقيقته ومجازه بل قد يهمل لاحتمال الكذب فيه. وعدم مطابقته للواقع ولحق الغير.

ومن فروعها كل إقرار الى من ليس له أهلية استحقاق المقربه عقلاً أو شرعاً. لأنه كذب محض، وفي حكم الاقرار الوصية أيضاً مثال الاقرار لمن ليس له أهلية الاستحقاق عقلاً

(٢٠) المغني ج ٥/٢١٣.

(٢١) الأذرعي هو اسحاق بن ابراهيم أبو يعقوب الأخرعي ((نسبة إلى أذرعات بالشام))، صاحب الحديث والمعرفة سمع أبا ذرعه الدمشقي كان مجاب الدعوة توفي سنة ٣٤٤ انظر ترجمته في شذرات الذهب ٢/٣٦٦ والأنساب لابن السمعاني ج ١/١٤٦.

(٢٢) نهاية المحتاج ج ٥/٧٠ وما بعدها.

231