والحس والعادة تحيل هذه الدعوى فيقع كلامه لغواً وهذه المسألة ظاهرة ولا تحتاج الى زيادة بيان.
ومن فروعها، لا يصح اقرار المريض لوارثه بدين أو عين ولا الوصية له، والمعنى فيه أنه آثر بعض الورثة بشيء من ماله وقد تعلق حقهم به بسبب المرض فكان متهماً في هذا الاقرار ولهذا إن أجازوه يعمل به وإلا يهمل هذا عند الحنفية، والمالكية، وقول في المذهب الشافعي، والحنابلة.
أقوال الفقهاء في هذه المسألة:
المذهب الحنفي: جاء في المبسوط السرخسي(١٥) ((لو أقر المريض بدين لوارثه ولأجنبي فاقراره باطل لما فيه من منفعة الوارث فانما يحصل لهذا الأجنبي بهذا الاقرار يشاركه الوارث فيه. بخلاف ما لو أوصى لوارثه ولأجنبي لأن ذلك انشاء حكم فإذا صححناه لم ينتفع به الوارث، والاقرار أخبار بدين مشترك بينهما فإذا صححناه في نصيب الأجنبي انتفع الوارث بالمشاركة معه في ذلك(١٦).
أما المالكية: فانهم يبطلون الاقرار والوصية في حق الوارث وفي حق غيره اذا اتهم قال في أسهل المدارك ((ولا يقبل اقرار مريض لمن يتهم عليه الا أن يجيزه الورثة وفيه أيضاً أن المريض لو كان له زوجة مشهورة بمحبته لها شهرة زائدة وله ابن وابنتان من غيرها فأقر لها بشيء لا يصح اقراره لأنه متهم فيه(١٧) وكذلك حكم الوصية للوارث عند المالكية(١٨).
أما الحنابلة: فانهم يصححون هذا في حق الأجنبي ويبطلونه في حق الوارث ويحتمل أن لا يصح فيهما قال في المغني « وان أقر لوارث وأجنبي بطل في حق الوارث وصح في حق الأجنبي ويحتمل ألا يصح في حق الأجنبي كما لو شهد بشهادة يجر الى نفسه بعضها بطلت شهادته في الكل كما لو شهد لابنه وأجنبي(١٩).
هذا اذا كان الاقرار لوارث وأجنبي، أما اذا كان الاقرار لوارث فلا يصح عند الحنابلة
(١٥) مرت ترجمته في ص ٩٩.
(١٦) المبسوط للسرخسي ج ٣٥/١٨ وشرح المجلة للأناسي ج ١٦٢/١ وبدائع الصنائع ٤٥٩٥/١٠.
(١٧) اسهل المدارك ٨٥/٣ التجارية المتحدة بيروت.
(١٨) انظر الكافي للقرطبي ج ١٠٢٤/٢.
(١٩) المغني لابن قدامة ٢١٥/٥.