٢ - المذهب المالكي، جاء في الشرح الكبير للدردير ((أن من ادعى نسب رجل صح هذا النسب بشرط أن لا يكذبه العقل لصغره (أي الأب) أو العادة(٦))).
٣ - المذهب الشافعي: قال في شرح الجمل على المنهج ولو أقر من يصلح اقراره بنسب فإن ألحقه بنفسه كأن قال هذا ابني شرط فيه امكانه بأن لا يكذبه الحس أو الشرع. بأن يكون دونه في السن بزمن يمكن فيه كونه ابنه، وأن لا يكون معروف النسب بغيره(٧).
قال صاحب الحاشية بعد هذا الكلام: وعبارة الروض مع شرحه ولو استلحق عبده أي عبداً بيده ولم يمكن لحوقه بأن كان أسن منه لغا قوله(٨).
المذهب الحنبلي
قال في المغني: «فإن قال لأكبر منه أو لمن لا يولد لمثله هذا ابني مثل أن يقول من له عشرون سنة لمن له خمس عشرة سنة هذا ابني لم يعتق ولم يثبت نسبه وقال أبو حنيفة يعتق وخرجه أبو الخطاب وجهاً لنا لأنه اعترف بما تثبت به حريته فأشبه ما لو أقر بها(٩).
الاستدلال
سبق استدلال أبي حنيفة رضي الله عنه وهو الحمل على المجاز وسوغ أبو حنيفة الحمل على المجاز لأن خلفية المجاز عن الحقيقة عنده من حيث التكلم فقول السيد لعبده الأكبر منه أنت ابني صحيح من جهة العربية وإن لم يكن صحيحاً من جهة الحكم وهذا القدر كاف في حمل الكلام على المجاز كما تقدم.
واستدل الجمهور بأن قوله لمن هو أكبر منه سناً ومعروف النسب من الغير، هذا ابني قول تحقق كذبه فيه فلم تثبت به الحرية كما لو قال لطفل هذا أبي ولطفلة هذه أمي، ولأن الحرية خلف عن البنوة وقد تقرر أن كل موضع لا يوجد في السبب صلاحية الانعقاد للحكم الأصلي لا ينعقد موجباً لما هو خلف عنه، فلما لم يصح هذا الكلام لاثبات النسب وهو الحكم الأصلي لم يصح لاثبات ما هو خلف عنه وهو الحرية(١٠).
(٦) بمعناه من الشرح الكبير للدردير على هامش حاشية الدسوقي ج ٣/٤١٢ دار إحياء التراث العربي.
(٧) شرح الجمل على المنهج ٣/٤٤٧.
(٨) المرجع السابق نفس الجزء والصفحة وانظر شرح المهذب للمطيعي ج ٢/٣٠٦ ط دار التراث العربي بمصر.
(٩) المغني لابن قدامة ٩/٣٣٢.
(١٠) راجع قول السرخسي في الصفحة السابقة.