فمن فروعها، كل دعوى غير صحيحة بأن يدعي انسان على آخر بما يستحيل وجوده عقلاً، أو عادةً. كما لو ادعى أحدٌ في حق من هو أكبر منه سناً، ومعروف النسب من غيره أنه ابنه. فهو لغو لظهور كذبه عقلاً، وشرعاً(٣) فلا يمكن إعماله حقيقة في إثبات نسبه ولا مجازاً عن اعتاقه وهذا ما ذهب اليه جمهور الفقهاء منهم المالكية والشافعية والحنابلة ومن الحنفية، أبو يوسف ومحمد وخالف الامام أبو حنيفة فأعمل كلامه مجازاً عن الحرية.
وهذه أقوالهم في المسألة:
المذهب الحنفي، قال السرخسي(٤) رحمه الله ((إذا قال لعبده وهو أكبر سناً منه هذا ابني يعتق عليه على مذهب أبي حنيفة ((رحمه الله)) وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لا يعتق لأن صريح كلامه محال، والمجاز عندهما خلف عن الحقيقة في إيجاب الحكم ففي كل موضع يصلح أن يكون السبب منعقداً لايجاب الحكم الأصلي. يصلح أن يكون منعقداً لايجاب ما هو خلف عن الأصل. وفي كل موضع لا يوجد في السبب صلاحية الانعقاد للحكم الأصلي لا ينعقد موجباً لما هو خلف عنه، فإن قوله (لا) أمسُ السماء يصلح منعقداً لا يجاب ما هو الأصل وهو البر من حيث أن السماء غير ممسوسة. فيصلح أن يكون منعقداً لايجاب الخلف عنه وهو الكفارة. واليمين الغموس لا تصلح سبباً لا يجاب ما هو الأصل وهو البر فلا يكون موجباً لما هو خلف عنه وهو الكفارة فهنا أيضاً هذا اللفظ في معروف النسب الذي يولد مثله لمثله يصلح سباً لا يجاب ما هو الأصل وهو ثبوت النسب الا أنه امتنع اعماله للحكم لثبوت نسبه من الغير فيكون موجباً لما هو خلف عنه وهو العتق، وفيمن هو أكبر سناً منه لا يصلح سبباً لا يجاب ما هو الأصل أي الصدف فلا يكون موجباً لما هو خلف عنه، ولهذا لا تصير أم الغلام أمُّ ولد له هنا وفي معروف النسب تصیر أم ولد له.
ولكن أبا حنيفة يقول المجاز خلف عن الحقيقة في التكلم لا في الحكم كما قررنا فالشرط فيه أن يكون الكلام صالحاً وصلاحيته بكونه مبتدأ وخبراً بصيغة الايجاب وهو موجود هنا فيكون عاملاً في ايجاب الحكم الذي يقبله هذا المحل بطريق المجاز على معنى أنه سبب للتحرير(٥).
(٣) انظر المادة/١٦٢٩ من شرح المجلة لعلي حيدر أفندي.
(٤) مرت ترجمته في ص ٩٩ .
(٥) أصول السرخسي ١٨٥/١ وما بعدها.