عرفاً أو شرعاً تعين المصير إلى المجاز صوناً للكلام عن الإلغاء والإهمال. فإذا لم يستقم الحمل على المجاز أيضاً، أهمل هذا الكلام وعد من الكلام الساقط الذي لا طائل تحته.
المبحث الرابع: أسباب الإهمال
هذا وقد ذكر العلماء الأسباب التي تؤدي إلى إهمال الكلام فذكروا سببين رئيسيين لإهمال الكلام.
السبب الأول: امتناع الحمل على المعنى الحقيقي والمجازي بأن يتعذر الحمل عليهما بأحد أنواع التعذر السالفة الذكر، وقد مر تفصيلها في القاعدة السابقة.
والسبب الثاني: هو أن يكون اللفظ مشتركاً بين معنيين ولا يوجد ما يرجح أحدهما على الآخر، هذا عند الحنفية والمختار عند الإمام الرازي وأتباعه، أما مذهب الشافعي، والقاضي أبي بكر الباقلاني فلا يعتبر هذا اللفظ مهملاً على ما سأبينه في أثر القاعدة في إعمال المشترك مع القرينة، مثاله على رأي الأحناف والإمام وأتباعه لو كان لرجل معتق (بكسر التاء) ومعتق (بفتحها) وأوصى بمالٍ قائلاً إنه لمولاي بعد موتي ولم يعين. فلما كانت (مولاي) تشمل المنعم - والمنعم عليه. وتطلق على السيد وهو المعتق، والعبد وهو المعتق. وبما أن القصد والغرض في الوصية إذا كانت من الأدنى إلى الأعلى أن تكون بمثابة اعتراف بجميل الموصى له فتكون كالشكر على أياديه. وإذا كانت من الأعلى للأدنى فهي بمثابة إحسان وزيادة تلطف.
لأن الاسم المشترك لا يعد من قسم العموم ويجب تحديد أحد المعنيين المقصود للاسم المشترك. وهنا المقصود مجهول، إذ بتعذر المقصود للفظ الواحد لا يمكن تعيين أحدهما. فلا تصح له وصيته(٢).
المبحث الخامس: تفريع العلماء على هذه القاعدة
وهذه القاعدة لها فروع كثيرة في شتى أبواب الفقه والمدار في معرفتها على الاستقراء فمن استقرأ مسائل الفقه وقف على مسائل وفروع كثيرة لا حصر لها مما يدل على سعة هذه القاعدة في الفقه الإسلامي.
(٢) شرح المجلة لعلي حيدر ٥٥/١ وراجع المادة/١٦٢٩ وشرح المجلة للأناسي ١٦٢/١.