فالامام أبو حنيفة تمسك بخلفية المجاز عن الحقيقة واستدل لذلك والجمهور تمسكوا بتعذر الحقيقة والمجاز معاً ولكل وجهة هو موليها والله أعلم.
ومن فرعها ما ذكره الأسنوي في تخريج الفروع على الأصول.
قال الأسنوي رحمه الله ، يصرف اللفظ الى المجاز عند قيام القرينة وكذلك عند تعذر الحقائق الثلاث ويعبر عن ذلك بأن إعمال الكلام أولى من إهماله. وهذا التعبير أعم لما تعرفه واذا تقرر ذلك فللمسألة فروع.
الأول اذا قال بنو آدم كلهم أحرار لا يعتق عبيده بخلاف ما اذا قال عبيد الدنيا أحرار فانهم يعتقون وسببه أن اطلاق الابن على ابن الابن مجاز فالحقيقة هي الطبقة الأولى وهم أحرار بلا شك، بخلاف قوله: عبيد الدنيا - ولا شك أن محل ذلك عند الاطلاق فإن نوی الحقيقة والمجاز صح على الصحيح. لكن لقائل أن يقول: فلم لا حمل اللفظ على مجازه لتعذر المعنى الحقيقي.
الثاني اذا أوصى بعين ثم قال هي حرام على الموصى له فانه يكون رجوعاً على الصحيح وإن كان اسم الفاعل حقيقة في الحال. ولا شك أنه في الحال حرام لكنا لو حملناه على الحقيقة لعري عن الفائدة فحملناه على المجاز.
الثالث : اذا قال لهذا الحمل عليّ ألف ولم يسنده الى جهة صحيحة كالوصية أو باطلة كالمعاملة، بل أطلق فأصح القولين صحته لاحتمال الوصية والثاني لا، لأن الغالب في الديون حصولها على المعاملة.
الرابع اذا ناوله شمعة مثلاً وقال أعرتكها لتستضيء بها فيحتمل البطلان لأن شرط المستعار أن لا يتضمن استهلاك العين والمتجه الصحة حملاً للفظ على الاباحة.
الخامس : إذا نذر أن يهدي شيئاً للحرم لا يمكن نقله فإنه يبيعه وينقل ثمنه لأجل تعذر المدلول الحقيقي.
السادس : إذا قالت المرأة لابن عمها الذي هو ولي نكاحها، زوجني نفسك حکی البغوي عن بعض الأصحاب أنه يجوز للقاضي تزويجه بها ثم قال وعندي أنه لا يجوز، لأنها أذنت له لا للقاضي كذا حكاه الرافعي ولم يزد عليه. قال في الروضة: الصواب الجواز لأن معناه فوض إليّ من یزوجك إيَّايَ.
السابع : إذا قال لغيره أنت تعلم أن العبد الذي في يدي حر، فإنا نحكم بعتقه، لأنه