222

Al-qāʿida al-kulliyya iʿmāl al-kalām awlā min ihmālihi wa-atharuhā fī al-uṣūl

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Publisher

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Lebanon

مثله لمثله عتق عليه ولم يثبت نسبه وحجتهم هي حجة أبي حنيفة رحمهم الله وهي تصحيح قوله صوناً له عن الإلغاء.

أما المالكية والحنابلة فإنهم يخالفون أبا حنيفة والشافعية في هذه المسألة ويشترطون لصحة العتق أن يعرف نسبه من غيره فإن عرف نسبه من غيره وقع كلام السيد لغواً لأنه يظهر كذبه وقد تقدمت أقوالهم في هذه المسألة.

وهناك صورة أخرى وهي إذا كان العبد أكبر سناً من سيده، هذه الصورة وقع فيها خلاف بين الإمام أبي حنيفة رحمه الله وصاحبيه من جهة وبينه وبين الجمهور من جهة ثانية، فالإمام أبو حنيفة يقول: إذا قال السيد لعبده الأكبر منه سناً: هذا ابني فيكون هذا مجازاً عن تحريره وخالفه في ذلك الصاحبان أبو يوسف ومحمد كما خالفه الجمهور أيضاً.

الاستدلال:

استدل الإمام أبو حنيفة رحمه الله على ما ذهب إليه، بأن الحقيقة إذا تعذرت تعين المجاز وهي هنا متعذرة لكون العبد أكبر من سيده فيحمل قوله هذا على المجاز تصحيحاً له وصوناً له عن الإهمال.

وحجة الصاحبين أن المجاز خلف عن الحقيقة في الحكم ففي كل موضع يصح أن ينعقد الكلام للحكم الأصلي يصح انعقاده للحكم الخلفي وقول السيد لعبده الأكبر منه سناً، هذا ابني لا يصح حقيقة فلذلك لا يصح مجازاً عن الحرية لعدم إمكان الحكم الأصلي وهو بنوة الأكبر للأصغر لكن الإمام أبا حنيفة رحمه الله يعتبر الخلفية من حيث التكلم. والعربية فقول السيد لعبده الأكبر منه سناً: هذا ابني صحيح من حيث أنه كلام عربي مؤلف من مبتدأ وخبر وإن لم يصح من جهة الحكم، وهذا كافٍ في جواز استعماله مجازاً، لأن الحقيقة والمجاز من أوصاف اللفظ واللفظ صحيح عربية، هذه هي ثمرة الخلاف بين كون خلفية المجاز عن الحقيقة باعتبار الحكم، وخلفيته عنها باعتبار التكلم وقد تقدم الكلام عليها في أول القاعدة.

أما جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة فقد سبق أنهم يشترطون في مثل هذه الدعوى ألا يكذبه العرف والذي يدعي بنوة الأكبر مكذب عرفاً وعادةً، وعقلاً وقد مضى كلام المدونة في اعتبار هذا الشرط في الصورة السابقة وهذه وإن كانت تخالفها إلا أن ما اشترط في الصورة السابقة يشترط في هذه لوحدة المناط وهو عدم كذبه. وفي حاشية الجمل على المنهج (( وعبارة الروض مع شرحه وهي لو استحلق عبده (( أي )) عبداً في يده ولم يمكن لحوقه به كان

220