221

Al-qāʿida al-kulliyya iʿmāl al-kalām awlā min ihmālihi wa-atharuhā fī al-uṣūl

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Publisher

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Lebanon

تصحيح الكلام من وجهين الكناية، والمجاز، أما الكناية فلوجود طريقها. وهي الملازمة بين الشيئين، والمجاورة بينهما على وجه يكون بينهما تعلق الوجود، أو عنده تعلق للبقاء وتكون الكناية كالتابع للمكني والمكني هو المقصود فيترك اسم الأصل صريحاً ويكنى عنه باسم الملازم إياه التابع له كقوله تعالى (٣٥٨) ﴿أو جاء أحدٌ منكم من الغائط﴾.

والغائط اسم المكان الخالي المطئن من الأرض كنى به عن الحدث لملازمة بين هذا المكان وبين الحدث غالباً وعادةً إذ العادة أن الحدث يوجد في هذه الأمكنة تستراً عن الناس، والبنوة في الملك ملازمة للحرية فجاز أن يكنى بقوله: هذا إبني عن قوله هذا معتقي وذكر الصريح، والكناية في الكلام سواء، ولو صرح فقال هذا معتقي عتق وكذا اذا كنى به.

وأما المجاز فلأن من طرقه المشابهة بين الذاتين في المعنى الملازم المشهور في محل الحقيقة فيطلق اسم المستعار عنه على المستعار له لاظهار المعنى الذي هو ظاهر في المستعار عنه خفى في المستعار له كما في الأسد مع الشجاع والحمار مع البليد ونحو ذلك وقد وجد هذا الطريق ها هنا من وجهين.

الأول: أن الابن في اللغة اسم للمخلوق من ماء الذكر والأنثى، وفيه معنى ظاهر لازم وهو كونه منعماً عليه من جهة الأب بالإحياء لاكتساب سبب وجوده وبقائه بالتربية، والمعتق - بالفتح - منعم عليه من جهة المعتق - بالكسر - إذ الاعتاق إنعام على المعتق، لقوله تعالى ﴿إذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه ...﴾ الآية (٣٥٩).

قيل في التفسير: أنعم الله عليه بالإسلام، وأنعمت عليه بالاعتاق فكان بينهما مشابهة في هذا المعنى وأنه معنى لازم مشهور فيجوز اطلاق اسم الابن على المعتق مجازاً لاظهار نعمة العتق كاطلاق الأسد على الشجاع لاظهار صفة الشجاعة.

والثاني: أن بين معتق الرجل وبين ابنه الداخل في ملكه مشابهة في معنى الحرية وهو معنى لازم للابن الداخل في ملكه، بحيث لا ينفك عنه وأنه مشهور فيه فوجد طريق الاستعارة فصحت الاستعارة (٣٦٠).

وفقهاء الشافعية يوافقون أبا حنيفة فقالوا إن كان معروف النسب من غيره لكن يولد

(٣٥٨) المائدة (٥).

(٣٥٩) الأحزاب (٣٧).

(٣٦٠) باختصار من بدائع الصنائع للكاساني ج ٢٢٧٩/٥ / ٢٢٨٠.

219