أما الصاحبان فالخلفية عندهم في الحكم وعليه فإن العتق يتوقف على ثبوت النسب.
إذاً فالحنفية في هذه المسألة شرطوا في هذه المسألة شرطين:
الأول: أن يولد مثله لمثله
الثاني: أن يكون مجهول النسب ورتبوا على هذين الشرطين حكمين، الأول ثبوت النسب والثاني العتق لكنهم اختلفوا فيما إذا كان معروف النسب من الغير هل يثبت العتق في حقه أو لا؟
فالذي ذهب إليه أبو حنيفة رحمه الله ثبوت العتق وخالفه الجمهور وسأتكلم عن هذه الصورة وحجة كل فريق في آخر المسألة. ولننظر أقوال العلماء فيمن تحقق فيه الشرطان اللذان ذكرهما فقهاء الحنفية.
١- أن يولد مثله لمثله.
٢- ألا يكون معروف النسب من الغير.
إن الذي يظهر من كلام الفقهاء جميعاً أن السيد إذا قال لعبده هذا ابني وكان يولد مثله لمثله، ولم يعرف نسبه من غيره ثبت في حقه النسب والعتق.
وهذه أقوالهم في المسألة:
١- الحنفية تقدم قولهم فيها.
٢- المالكية: جاء في المدونة ما نصه قلتُ أرأيتَ أن رجلاً قال لعبد له أو لأمته هؤلاء أولادي أيكونون أحراراً في قول مالك.
قال مالك: القول قول السيد فيهم ما لم يأت بأمر يستدل به على كذب السيد في قوله هذا فإذا جاء بأمر يستدل به على كذب السيد لم يكن قوله بشيء، قلت أرأيت إن كان لهؤلاء أب معروف، أو كانوا محمولين من بلاد أرض الشرك أهذا مما يستدل به على كذبه قال نعم(٣٥٤).
المذهب الشافعي: قال في حاشية الجمل على المنهج: أما لو استلحق عبد نفسه فإن لم يمكنه كونه منه لم يلحقه، ولم يعتق عليه وإن أمكن كونه منه لحقه وعتق عليه إن لم يكن معروف النسب بغيره، وإلا عتق عليه ولا يلحقه(٣٥٥).
(٣٥٤) المدونة ج ٣٣٦/٣ طبعة جديدة بأوفست.
(٣٥٥) حاشية الجمل على المنهج ٤٤٩/٣ دار إحياء التراث العربي.