جوابه لا يلزم من الصبا عدم جواز سبيه،لأن السبي قد يكون فيه مرحمة لثبوت الإسلام بالسبي، وبدار الإسلام وهذا مذهب الحنفية ومذهب الشافعية أيضاً أن من حلف لا يكلم هذا الصبي فكلمه شاباً أو شيخاً يحنث ولا يتقيد حلفه بزمان صباه.
ووجه التفريع أن يقال: لما كان هجران الصبي محرماً انصرفت يمينه إلى وقت شبابه، فإذا كلمه بعد أن صار شاباً أو شيخاً فإنه يحنث.
وهنا إشكال وهو إذا كان هجران الصبي حراماً لكون الصبا مظنة المرحمة فهل يعني ذلك أن هجران الكبير جائز حتى تنصرف اليمين إليه بطريق المجاز؟
الجواب هو أن أصل الهجر حرام مطلقاً في حق الصبي أو الكبير لكن لما قام الدليل على حرمة هجران الصبي مطلقاً انصرفت اليمين إلى هجرانه كبيراً في حدود ما يصح هجره شرعاً وهو ثلاثة أيام، لقوله ﷺ لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث(٣٥٢).
ومن فروعها لو قال لعبد يولد مثله لمثله وهو معروف النسب من الغير هذا ابني عتق وأمه أم ولد.
قال في البدائع: فإن قال لمملوكه هذا ابني فهو لا يخلو إما أن يصلح ابناً له بأن كان يولد مثله لمثله، وأما لا يصلح، ولا يخلو إما أن كان معروف النسب من الغير، أو مجهوله. فإن كان يصلح ابناً له فإن كان مجهول النسب يثبت النسب والعتق بالإجماع، وإن كان معروف النسب من الغير لا يثبت النسب بلا شك ولكن يثبت العتق عندنا وعند الشافعي لا يثبت وعند الصاحبين، أن تُصُرِرَ النسب عتق وإلا فلا.
والأصل عند أبي حنيفة رحمه الله أن ثبوت العتق لا يقف على ثبوت النسب ولا على قصور ثبوته، وكذلك لو قال لمملوكته هذه ابنتي فهو على هذا التفصيل(٣٥٣).
وهذا الخلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه رحمهم الله مبني على خلافهم السابق في خلفية المجاز فعند الإمام أن الخلفية في التكلم، ولذلك لا يقف العتق على ثبوت النسب أو عدم ثبوته بل مطلق قول السيد لعبده هذا ابني مثبت للحرية.
(٣٥٢) الحديث أخرجه أحمد في مسنده عن هشام بن عامر ج ٤/ ٢٠.
(٣٥٣) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للكاساني ج ٢٢٧٨/٥.