217

Al-qāʿida al-kulliyya iʿmāl al-kalām awlā min ihmālihi wa-atharuhā fī al-uṣūl

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Publisher

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Lebanon

على ما نوى، لأنه نوى حقيقة كلامه فيصدق، وكذا إذا دخلها ماشياً وعليه حذاء أو لا حذاء عليه(٣٤٧).

وقال في المجموع: ((وان حلف لا يضع قدمه في الدار فدخلها راكباً أو ماشياً، منتعلًا، أو حافياً حنث كما لو حلف ألا يدخلها وبهذا قال أصحاب الرأي وأحمد، وقال أبو ثور: إن دخلها راكباً لم يحنث لأنه لم يضع قدمه فيها »(٣٤٨).

وفي المغنى نفس القول السابق في المجموع بكلماته وحروفه(٣٤٩).

الاستدلال:

ودليل الجمهور: انه قد دخل الدار فحنث كما لو دخلها ماشياً ولا نسلم أنه لم يضع قدمه فيها، فإن قدمه موضوعة، فإن كان في الدار نهر فدخلها في سفينة، أو زورق فقدمه في الزورق، أو على الدابة فأشبه ما لو دخلها منتعلاً(٣٥٠).

قال ابن قدامة رحمه الله: فإن قيل هذا مجاز لا تنصرف اليمين اليه قلنا المجاز اذا اشتهر صار من الأسماء العرفية، فينصرف اللفظ باطلاقه اليه كلفظ الدابة فانه ينصرف الى ذوات الحافر دون غيرها(٣٥١). واشتهار المجاز فرع عن هجران الحقيقة لأن الحقيقة اذا هجرت عادت مجازاً مشهوراً. وهو معنى قولنا: إذا تعذرت الحقيقة أو هجرت يصار الى المجاز.

ومن فروعها، اذا حلف لا يكلّم هذا الصبي لم يتقيد حلفه بزمان صباه كأنه قال: لا أكلم هذه الذات ولو كلمه بعدما كبر يحنث، لأن هجران الصبي مسلماً أو كافراً بمنع الكلام عنه حرام، لأن الصبا مظنة المرحمة ولهذا لم يجر عليه قلم التكليف ولا يقتل الصبي الكافر قصاصاً.

فإن قيل: إذا كان الصبا مظنة المرحمة فلماذا يجوز سبيه واسترقاقه ولا رحمة في ذلك، لأن الرق ينافي الرحمة؟

(٣٤٧) بدائع الصنائع ج ١٦٥٣/٤.

(٣٤٨) المجموع ج ٣٠٩/١٩.

(٣٤٩) انظر المغني لابن قدامة: ج ٧٧٣/٨.

(٣٥٠) المرجع السابق نفس الجزء والصفحة.

(٣٥١) المغني لابن قدامة ج ٧٧٣/٨.

215