216

Al-qāʿida al-kulliyya iʿmāl al-kalām awlā min ihmālihi wa-atharuhā fī al-uṣūl

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Publisher

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Lebanon

اسم الرقبة حقيقة صرفنا الوصية الى المكاتبين بطريق المجاز جرياً على القاعدة، والعلاقة في هذا المجاز، اعتبار ما كان وهي علاقة مشهورة في المجاز المرسل. كقوله تعالى ﴿وآتوا اليتامى أموالهم﴾ (٣٤٤) أي الذين كانوا يتامى.

ومن فروعها، اذا قال أعطوه رأساً من عبيدي أعطي عبداً كاملاً لتعذر المعنى الحقيقي وتعذر الحقيقة هنا من وجهين:

١- الأول: لأنه لا عرف في هبة (بعض) الرقيق (٣٤٥) انما العرف في هبته كاملاً.

٢- الثاني أنه يتعذر اعطاؤه الرأس وحده، ومثل هذه الصورة كل ما لا يقبل التبعيض، كطلاق البعض، وكفالة البعض وهذه المسائل سأشبعها بحثاً تحت قاعدة ما لا يقبل التبعيض المتفرعة عن القاعدة الكلية - إن شاء الله. وآثرتُ بحثها هناك لأن تلك القاعدة خاصة بمثل هذه المسائل فادخالها تحتها أولى من ادخالها هنا وان كانت الحقيقة متعذرة في مثل هذه المسائل، وعلاقة المجاز هنا اطلاق الجزء وارادة الكل على قول من يقول إن هذه المسائل من باب المجاز المرسل لا من باب السراية.

ومن فروعها حلف لا يضع قدمه في هذه الدار أو في دار فلان يحنث بالدخول سواء دخلها راكباً أم ماشياً، حافياً أم منتعلاً بطريق المجاز أما لو وقف خارج الدار ومدّ رجله الى داخلها من غير أن يدخل هو نفسه كأن وقف في بابها ومدّ رجله الى داخلها لا يحنث وان كان ذلك حقيقة وضع القدم، الا أن هذه الحقيقة مهجورة عرفاً، وهذا مذهب جمهور الفقهاء، الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة.

وقال أبو ثور(٣٤٦): اذا دخل الدار راكباً لا يحنث، لأنه لم يضع قدمه فيها.

وهذه أقوالهم في المسألة:

قال في البدائع: ((وان حلف لا يضع قدمه في هذه الدار فدخلها راكباً حنث لأن وضع القدم في عرف الاستعمال صار عبارة عن الدخول فإن كان نوى أن لا يضع قدمه ماشياً فهو

(٣٤٤) النساء (٤).

(٣٤٥) المجموع شرح المهذب ج ١٤/٣٩٥ مطبعة عاطف.

(٣٤٦) هو ابراهيم بن خالد ابن الیمان کنیته أبو ثور الكلبي البغدادي إمام جلیل أحد تلاميذ الشافعي قال ابن حبان: كان أحد أئمة الدنيا فقهاً وعلماً وورعاً وخيراً ممن صنف الكتب وفرع على السنن وذب عنها وقمع مخالفيها توفي رحمه الله سنة ٢٤٠، طبقات السبكي ١/٢٢٧.

214