إقراره في مجلس الحكم فيما عدا الحدود والكفارات ، وقال أبو يوسف رحمه الله يقبل إقراره في مجلس الحكم وغيره لأن الإقرار أحد جوابي الدعوى فصح من الوكيل كالإنكار(٣٣٩).
والذي أريده من هذين النصين هو بيان أن جميع الفقهاء يحملون كلمة الخصومة على معناها المجازي الذي هو مطلق الدعوى وما تضمنته من إقرار وإنكار، ولم يحملوها على معناها الحقيقي الذي هو المنازعة لأنها مهجورة شرعاً كما تقدم بيانه آنفاً.
وفي الإفصاح لابن هبيرة(٣٤٠)واختلفوا في الوكيل في الخصومة هل يكون وكيلاً في القبض؟ فقالوا لا يكون وقال أبو حنيفة يكون وكيلاً فيهما(٣٤١) وهنا نراهم يعنون بالخصومة معناها المجازي أيضاً، ومن فروعها إذا أوصى للرقاب بثلثه صرف إلى المكاتبين وبه قال أبو حنيفة رضي الله عنه وهو مذهب الشافعية.
وقال مالك يشترى به رقاب يعتقون، وأصل اختلافهم هذا هو اختلافهم في سهم الرقاب في الزكاة هل ينصرف في العتق أو في المكاتبين والدليل على ذلك قوله تعالى ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل﴾(٣٤٢). فأثبت ذلك لهم بلام الملك والعبد لا يملك فينصرف إلى المكاتبين، والمكاتب يملك فوجب صرفه إليه هذا ما ذهب إليه علماء الحنفية والشافعية لكن العبد وإن كان لا يملك إلا أنه يعتق فيكون مراداً بالآية، فيكون قوله تعالى ﴿وفي الرقاب﴾ أي إعتاق الرقاب فيشمل الرقيق، والمكاتب لأن المكاتب عبد ما بقي عليه قسط من ثمنه لسيده أرى والله أعلم أنهما مرادان من هذه الحيثية والله أعلم.
أما إذا تقرر على مذهب الجمهور أن سهم الرقاب في الزكاة مصروف في المكاتبين وجب أن يكون سهم الرقاب في الوصايا مصروفاً في المكاتبين أيضاً لأن مطلق الأسماء المشتركة محمولة على عرف الشرع(٣٤٣).
ولذلك فعلى رأي الجمهور يصح أن يقال: لما تعذرت ملكية العبد الذي يطلق عليه
(٣٣٩) شرح المهذب تحقيق المطيعي ج ١٥٠/١٣.
(٣٤٠) مرت ترجمته في ص ١٢٣.
(٣٤١) الإفصاح لابن هبيرة. ١٣/٢ المؤسسة السعيدية.
(٣٤٢) التوبة (٦).
(٣٤٣) المجموع شرح المهذب ج ١٤ /٣٨٠.