214

Al-qāʿida al-kulliyya iʿmāl al-kalām awlā min ihmālihi wa-atharuhā fī al-uṣūl

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Publisher

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Lebanon

ومن فروعها - التوكيل في الخصومة وقد وعدت بتفصيل القول فيها على مختلف المذاهب فالخصومة مجاز في الجواب مطلقاً بنعم أو لا.

بطريق اطلاق اسم الخاص وهو الخصومة على العام وهو الجواب لأنه يتناول الاقرار، والانكار، فمن وكلَّ إنساناً في الخصومة انصرفت هذه الوكالة إلى معناها المجازي، وهو الجواب مطلقاً بنعم أو لا، لأن حقيقة الخصومة هي المنازعة وهي مهجورة شرعاً لقوله تعالى ﴿ولا تنازعوا﴾(٣٣٣).

والنهي إذا تجرد عن القرائن يفيد التحريم، والمهجور شرعاً كالمهجور عادة. حتى إذا ادعى إنسان على آخر ألفاً، فوكل المدَّعى عليه بالخصومة ليخاصم المدعي، فأقر الوكيل عند القاضي بأن موكلي أخذ الألف جاز وعند زفر(٣٣٤) والشافعي رحمهما الله لا يجوز، لأنه مأمور بالخصومة، والاقرار مسالمة قال الرهاوي(٣٣٥) قلنا لا نسلم أنه مأمور بالخصومة إذ لا يجوز أن يؤمر المسلم بالحراب. فلما ثبت أن الخصومة مهجورة شرعاً صير إلى المجاز، وهو الجواب المتناول للإقرار والإنكار(٣٣٦).

والذي نلاحظه من عبارات الفقهاء جميعاً هو أن المراد بالخصومة معناها المجازي لا معناها الحقيقي.

يقول ابن عابدين في حاشيته: ((لما كانت الخصومة مهجورة شرعاً أخر بابها ثم قال: (( والخصومة هي الدعوى الصحيحة أو الجواب الصريح بنعم أو لا(٣٣٧).

وقال في شرح المهذب ((إذا وكل رجلاً في الخصومة لم يقبل إقراره على موكله بقبض ولا غيره وبهذا قال: أحمد ومالك، وابن أبي ليلى(٣٣٨) وقال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله: يقبل

(٣٣٣) الأنفال (٤٦).

(٣٣٤) هو زفر بن الهذيل بن قيس بن سليم وينتهي إلى الياس بن النضر ابن نزار بن معد بن عدنان ويكنى بأبي الهذيل كان عالماً محيطاً بالسنة له آراء خالف فيها مذهب إمامه وصاحبيه ولد سنة ١١٠ هـ وتوفي سنة ١٥٨ انظر ترجمته في الفتح المبين ١٠٦/١.

(٣٣٥) الرهاوي مرت ترجمته في ص ٢١١.

(٣٣٦) حاشية الرهاوي / ٤١٠.

(٣٣٧) حاشية ابن عابدين ج ١/٣٦١ الطبعة الثانية.

(٣٣٨) هو عبد الرحمن ابن أبي ليلى واسمه يسار ويقال بلال وداود بن بلال كنيته أبو عيسى ولد لسن بقين من خلافة عمر وتوفي سنة ٨٣ وقيل غير ذلك ((تهذيب التهذيب)) ٢٦٠/٦ طبعة أولى.

212