213

Al-qāʿida al-kulliyya iʿmāl al-kalām awlā min ihmālihi wa-atharuhā fī al-uṣūl

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Publisher

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Lebanon

(قلت) إن القاعدة هي أقوى حجة للجمهور وتقريرها أن يقال: إنه حلف ألاّ يأكل من هذا الدقيق أو هذا العجين وأن أكل عين الدقيق وعين العجين مهجور عرفاً لتعسره والحقيقة إذا هجرت عرفاً أو شرعاً تسقط وتعين المجاز.

أقوالهم في المسألة:

المذهب الحنفي: جاء في حاشية الرهاوي(٣٢٨) على شرح المنار ما نصه ((وكذا إذا حلف لا يأكل من هذا الدقيق يقع على ما يتخذ منه لأن الحقيقة مهجورة واختلفوا فيما إذا أكل عين الدقيق فقيل يحنث لأن الحقيقة لما وجدت كان اعتبارها أولى، وقيل لا يحنث وهو الأشبه بالفقه والأصح في الاعتبار، لأن الحقيقة لما هجرت لم تكن مرادة من الكلام فلم يتعلق بها حكم، لأن المجاز لما صار مراداً لتعذر الحقيقة لم يجز اعتبارها لامتناع الجمع» إهـ(٣٢٩).

المذهب المالكي: جاء في المدونة ما يفيد أن الرجل إذا حلف أن لا يأكل من هذا الدقيق أو من هذه الحنطة فأكل سويقًا عمل من هذه الحنطة أو خبزاً من هذا الدقيق أنه حانث في ذلك كله لأن هذا هكذا يؤكل لكن المالكية يخالفون الجمهور فيما لو أكل عين الدقيق وعين الحنطة حيث يقولون أنه يحنث بذلك(٣٣٠).

ثالثاً: المذهب الشافعي: قال في شرح المهذب: وإن قال لا أكلت هذا الدقيق فعجنه وخبزه أو لا أكلت هذا العجين فخبزه وأكله لم يحنث، وقال أبو حنيفة وأحمد وأبو العباس يحنث(٣٣١). فظهر أن الشافعية يخالفون الجمهور ما عدا أبي العباس.

رابعاً: المذهب الحنبلي: قال في المغني إذا حلف على شيء تغيرت صفته وزال اسمه مع بقاء أجزائه مثل أن يحلف لا آكلُ هذا الرطب فصار تمراً ... أو لا آكلُ هذه الحنطة فصارت دقيقاً أو سويقاً أو خبزاً أو هريسة أو لا أكلتُ هذا العجين فصار خبزاً حنث بأكله في سائر هذه الصور(٣٣٢).

(٣٢٨) الرهاوي هو يحيى بن قراجا شرف الدين الرهاوي فقيه حنفي مصري أصله من الرها بين الموصل والشام له حاشية على شرح الوقاية وحاشية على شرح المنار وفاته كانت بعد سنة ٩٤٢ الأعلام ١٦٣/٨.

(٣٢٩) حاشية الرهاوي على شرح المنار ص ٤١٠ دار سعادت سنة ٣١٥ هـ.

(٣٣٠) المدونة الكبرى ج ٤٨/٢ دار الفكر بيروت.

(٣٣١) المجموع شرح المهذب تحقيق المطيعي ج ٣١٩/١٩ مطبعة حسان.

(٣٣٢) باختصار من المغني لابن قدامة ج ٨٠٠/٨.

211