212

Al-qāʿida al-kulliyya iʿmāl al-kalām awlā min ihmālihi wa-atharuhā fī al-uṣūl

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Publisher

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Lebanon

يأكل من هذه الشجرة حنث بثمرها دون أغصانها، وورقها لتعذر أكلهما والحقيقة اذا تعذر صير الى المجاز(٣٢٣).

وأما الحنابلة فقد قال الفتوحي في شرح الكوكب (وقد يكون المجاز راجحاً والحقيقة مماته لا تراد في العرف فيقدم المجاز ومثل له كمن حلف لا يأكل من هذه الشجرة أو من هذه النخلة فأكل من ثمرها حنث، وان أكل خشبها لم يحنث وان كان الخشب هو الحقيقة(٣٢٤).

وقال ابن رجب الحنبلي رحمه الله(٣٢٥)، (ولو حلف الا يأكل من هذه الشجرة اختصت يمينه بما يؤكل منها عادة وهو الثمر، دون ما لا يؤكل عادة كالورق والخشب(٣٢٦).

واتفاق الأئمة على مثل هذه المسائل والفروع يدل على اتفاقهم على الأصل الذي خُرِّجَتْ عليه هذه الفروع وانه مطرد في جميع المذاهب الفقهية.

ومن فروعها حلف لا يأكل من هذا الدقيق أو من هذا العجين هل يحنث بأكل عينه أو بأكل ما اتخذ له الدقيق كالخبز والكعك والفطيرة؟

اختلف الفقهاء في هذه المسألة فذهب جمهور الفقهاء الحنفية، والمالكية، والحنابلة، وأبو العباس من الشافعية(٣٢٧) إلى القول بأنه يحنث بأكل كل شيء يخرج منه كالخبز والكعك، والفطيرة ولا يحنث بأكل عين الدقيق أو العجين، وان كان الحقيقة، لأن هذه الحقيقة هجرت تماماً وماتت بحيث لا يتبادر الى الذهن من قول القائل (لا آكل هذا الدقيق أو هذا العجين الا ما يخرج منه كالخبز، والكعك والحقيقة إذا تعذرت أو هجرت تنحت وتعين المجاز).

أما الشافعية فقالوا لا يحنث بما يخرج منه وانما يحنث فقط بأكل عينه وحجتهم أن اليمين تعلقت على العين والصفة فكما أنه لا يحنث بغير العين لا يحنث بغير الصفة.

وقال أبو العباس مستدلاً لما ذهب إليه من موافقة الجمهور: إنما يحنث لأن اليمين تنعقد على العين والعين باقية وزوال الصفة لا يؤثر في جوهرها.

(٣٢٣) الأشباه للسيوطي ص ٧٠ دار الكتب العربية عيسى الحلبي.
(٣٢٤) شرح الكوكب المنير ١٩٦/١.
(٣٢٥) مرت ترجمته في ص ٣١.
(٣٢٦) قواعد ابن رجب، ص ٢٧٧ دار المعرفة للطباعة والنشر.
(٣٢٧) أبو العباس بن سريج مرت ترجمته في ص ١٣٢.

210