211

Al-qāʿida al-kulliyya iʿmāl al-kalām awlā min ihmālihi wa-atharuhā fī al-uṣūl

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Publisher

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Lebanon

وذهب الامام ابن حزم الظاهري (٣١٨) رحمه الله الى القول باعتبار النية فإن كانت نيته في شرب بعضه حنث بأي شيء منه، فإن لم يكن له نية فلا حنث(٣١٩).

ومن فروعها، لو حلف لا يأكل من هذه الشجرة فأكل من ثمرها، أو ثمنها هل يحنث لتعذر أكل عينها؟

اجمع جمهور الأصوليين، والفقهاء، على أن من حلف لا يأكل من هذه الشجرة فإن يمينه تنصرف إلى ما يخرج منها، ان كان مأكولاً أو الى ثمنها ان لم يخرج منها ما يؤكل لتعذر أكل عين الشجرة التي هي الأخشاب، والورق والأغصان.

وهذه أقوالهم في هذه المسألة:

أولاً: المذهب الحنفي، قال في شرح المنار، واذا كانت الحقيقة متعذرة وهي التي لا يوصل اليها الا بمشقة، أو مهجورة، وهي ما يمكن وصوله الا أن الناس هجروه، وتركوه صير الى المجاز بالاجماع كما لو حلف لا يأكل من هذه النخلة، والمجاز فيه الا يأكل من ثمرها وان لم يكن لها ثمر فبثمنها، ولو تكلف وأكل عين الشجرة لا يحنث على الصحيح هذا اذا لم يكن له نية، فإذا نوى شيئاً يقع على ما نوى اذا كان اللفظ محتملًا لذلك)) (٣٢٠).

ثانياً: المذهب المالكي والمالكية يوافقون الحنفية في هذه المسألة، قال في المدونة: أرأيت ان حلف لا يأكل من هذا الطلع فأكل منه بسراً، أو رطباً، أو تمراً ، أيحنث في قول مالك؟ قال، ان كانت نيته أن لا يأكل من الطلع بعينه، وليس نيته على غيره فلا شيء عليه، وان لم تكن له نية فلا يقربه(٣٢١).

ثالثاً: المذهب الشافعي والشافعية يوافقون الحنفية والمالكية في هذه المسألة. قال الامام السيوطي (٣٢٢) رحمه الله، في أشباهه ((فإن هجرت الحقيقة تعين المجاز الراجح كأن حلف لا

(٣١٨) ابن حزم، مرت ترجمته في ص ١٣٥.

(٣١٩) المحلي لابن حزم، الظاهري، ج ٨، ٤٢٥، نشر مكتبة الجمهورية العربية بمصر.

(٣٢٠) حاشية الرهاوي على شرح المنار ٤١٠ دار سعادت سنة ١٣١٥ هـ وشرح المجلة للأتاسي ج ٣٧/١ وأصول الشاشي ١٨٥/١ طبعة بيروت والاشباه لابن نجيم ص ١٣٥.

(٣٢١) المدونة الكبرى، ١٢٧/٢، طبعة جديدة بالأوفست دار صادر - بيروت.

(٣٢٢) مرت ترجمته في ص ١٤.

209