210

Al-qāʿida al-kulliyya iʿmāl al-kalām awlā min ihmālihi wa-atharuhā fī al-uṣūl

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Publisher

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Lebanon

جاء في المغني لابن قدامة، مايلى نصه: ((فإن قال وقفت على أولادي، ثم على المساكين، أو قال على ولدي، ثم على المساكين، أو قال على ولد فلان، ثم على المساكين، فقد روى عن أحمد ما يدل على أنه يكون وقفاً على أولاده، وأولاد أولاده، ما لم تكن قرينة تصرف عن ذلك(٣١٤).

والقرينة الصارفة هي تخصيص الأولاد، دون أولاد الأولاد، ثم ان ابن قدامة رحمه الله ذكر بعد هذه الرواية، مذهب القاضي(٣١٥) وأصحابه، وهو عدم دخول ولد الولد، مع وجود الولد، لأن الولد حقيقة ولده الصلبه، وانما يسمى ولد الولد، ولداً، مجازاً(٣١٦).

يُفهم من هذا النص، أن مذهب القاضي وأصحابه، دخول ولد الولد في الوقف، والوصية، إذا تعذرت الحقيقة فلم يكن له أولاد لصلبه.

وإذا تعذرت الحقيقة، يصار الى المجاز، وولد الولد يسمى ولداً مجازاً. بنص القاضي وأصحابه، فلذلك ينصرف الوقف، أو الوصية إليه، وبهذا يظهر أن القاضي وأصحابه من الحنابلة موافقون لمذهب الجمهور.

ومن فروعها، إذا حلف على الجنس المضاف، كماء دجلة، وماء الفرات، أو ماء البئر، فهل يحنث بشرب بعضه؟

ذهب الجمهور إلى القول بأنه يحنث بشرب بعضه، لأنه حلف على ما لا يمكنه فعل جميعه، فتناولت يمينه بعضه منفرداً، هكذا علله في شرح المهذب(٣١٧) لأن الحقيقة اذا تعذرت وجب صرف اللفظ الى المجاز وهو شرب بعضه. فيكون من باب اطلاق الكل وارادة الجزء، وهي علاقة مشهورة في المجاز المرسل.

وهناك وجه ثان لفقهاء الشافعية، وهو أنه لا يحنث، لأنه اذا حلف على الجنس غير المضاف، كالناس، والماء، والخبز، والتمر، لم يحنث بفعل البعض لأن يمينه تناولت الجميع فلم يحنث بفعل البعض، فألحق به اسم الجنس المضاف.

(٣١٤) المغني لابن قدامة، ج ٥ ص ٦٠٨، مكتبة الرياض الحديثة.

(٣١٥) القاضي مرت ترجمته في ص ٦٤.

(٣١٦) المرجع السابق.

(٣١٧) شرح المهذب تحقيق المطيعي ج ١٩، ص ٣٤٢، نشر مكتبة الارشاد بجدة، طبعة حسان. وانظر بدائع الصنائع، للكاساني ج ١٧٠٨/٤ مطبعة الإمام شارع ١٢، محمد كريم بالقلعة بمصر.

208