208

Al-qāʿida al-kulliyya iʿmāl al-kalām awlā min ihmālihi wa-atharuhā fī al-uṣūl

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Publisher

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Lebanon

الثالث أن يكون راجحاً والحقيقة عابه لا تراد في العرف فقد اتفقا على تقديم المجاز لأنه إما حقيقة شرعية كالصلاة، أو عرفية كالدابة.

ولا خلاف في تقديمها على الحقيقة اللغوية مثاله حلف لا يأكل من هذه الشجرة فإن اليمين تنصرف الى الثمر أو الى الثمن على نحو ما تقدم.

رابعاً: أن يكون المجاز راجحاً والحقيقة تتعاهد في بعض الأوقات.

فهذا هو محل الخلاف، مثاله، حلف لأشربن من هذا النهر. فهو حقيقة في الكرع بفيه، وإذا اغترف بالكوز وشرب منه فهو مجاز لأنه حينئذ شرب من الكوز لا من النهر. لكنه المجاز الراجح المتبادر، والحقيقة قد تراد لأن كثيراً من أهل البوادي والرعاء ينبطحون أرضاً ويكرعون بأفواههم.

فالامام أبو حنيفة يقدم الحقيقة لأنها الأصل. والامام أبو يوسف يقدم المجاز لرجحانه ولكل وجهة هو موليها.

لكن المذهب القائل بالتساوي الموجب للتوقف لا ينبغي أن يتأتى بعد أن حرر محل النزاع.

وإنما يتأتى التوقف على القرينة إذا لم يكن المجاز من بعض أفراد الحقيقة كالراوية وكان الكلام في سياق النفي. فإن كان فرداً منها كالدابة فلا. فإنه إذا قال، القائل ليس في الدار دابة، فليس فيها حماراً قطعاً لأننا إذا حملنا اللفظ على المجاز الراجح وهو الحمار وشبهه فلا كلام أو على نفي الحقيقة وهو مطلق ما دب فينتفي الحمار أيضاً لأنه يلزم من نفي الأعم نفي الأخص فصار الكلام دالاً على نفي المجاز الراجح على كل تقدير فلا موجب للتوقف. وإن كان الكلام في سياق الإثبات كان دالاً على ثبوت الحقيقة المرجوحة فإذا قال في الدار دابة فإن حملناه على الحقيقة المرجوحة فلا كلام. أو المجاز الراجح ثبت أيضاً لأنه يلزم من ثبوت الأخص ثبوت الأعم فلا موجب للتوقف.

إنما يتوقف فقط إذا سلم له في نفي الحقيقة والكلام في سياق النفي والمجاز الراجح ليس بعض أفراد الحقيقة كالراوية والنجو(٣٠٩).

مثاله ليس في البيت راوية، فإن حقيقة الراوية المزادة التي فيها الماء ومجاز في الناقة

(٣٠٩) تنقيح الفصول / ١٢١ وكتاب التقرير والتحبير/٢١٨ وشرح الكوكب المنير ١٩٥/١ وما بعدها.

206