207

Al-qāʿida al-kulliyya iʿmāl al-kalām awlā min ihmālihi wa-atharuhā fī al-uṣūl

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Publisher

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Lebanon

يخيط به لأن اليمين تعلقت بكل شيء من ماله اعتباراً بقصده ونيته نص عليه في أسهل المدارك (٣٠٣) كما نص عليه من الحنابلة صاحب الإقناع أيضاً (٣٠٤).

وخالف في ذلك الحنفية بناء على قاعدتهم في عدم تعميم الخاص بالنية وكذا الشافعية وإن ورد عنهم بعض أمثلة تدل على أخذ بعضهم بتعميم الخاص ولكنها غير مسلمة عند الكثيرين منهم (٣٠٥). فظهر بهذا أن الحقيقة قد تترك ويصار إلى المجاز في تسعة مواضع وهي التعذر وهو ثلاثة، والهجر وهو قسمان أيضاً، والدلالة وهي أربعة أقسام فهذه تسعة مواضع تترك فيه الحقيقة ويبقى موضع عاشر. وهذا الموضع وقع فيه خلاف بين الإمام أبي حنيفة رحمه الله وبين صاحبيه وهو تعارض المجاز الراجح مع الحقيقة المرجوحة.

فقال الإمام أبو حنيفة رحمه الله الحقيقة أولى لأنها الأصل.

وقال أبو يوسف المجاز الراجح أولى لرجحانه.

قال القرافي في شرح التنقيح وهو الحق لأن الظهور هو المكلف به (٣٠٦) وفي المحصول والمنتخب عن بعضهم أنهما يتساويان فلا ينصرف لأحدهما إلا بالنية. لأن كل واحد راجح من جهة مرجوح من جهة أخرى والمتكلمون من الأصوليين لم يحرروا محل النزاع في هذه المسألة. وإنما حرره الحنفية في كتبهم، قال في التقرير والتحبير بعد ذكر هذه المسألة ((فإن مرجع هذه المسألة إليهم (٣٠٧)، ونقله القرافي أيضاً في شرح التنقيح (٣٠٨) لأن المجاز أقسام. أحدها أن يكون مرجوحاً لا يفهم إلا بقرينة، كالأسد للشجاع فلا إشكال في تقديم الحقيقة.

الثاني أن يغلب استعماله حتى يساوي الحقيقة، فقد اتفق أبو حنيفة وأبو يوسف على تقديم الحقيقة ولا خلاف، مثاله النكاح فإنه يطلق على العقد. وعلى الوطء إطلاقاً متساوياً مع أنه حقيقة في أحدهما مجازٌ في الآخر.

(٣٠٣) أسهل المدارك شرح إرشاد السالك ٢٤/٢ التجارية بيروت.

(٣٠٤) الإقناع ٤ / ٣٤٠ المطبعة الأزهرية.

(٣٠٥) الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية للدكتور محمد صدقي البورنو ص ٧٣.

(٣٠٦) شرح تنقيح الفصول للقرافي/١١٩ دار الفكر.

(٣٠٧) التقرير والتحبير/٣١٨.

(٣٠٨) شرح تنقيح الفصول/١١٩ وانظر هذه المسألة في القواعد الأصولية لابن اللحام ص ١٢٢ وما بعدها بمثل هذا التفصيل.

205