وذي أقوال الفقهاء في المسألة:
المذهب المالكي:
جاء في البهجة شرح التحفة ما يفيد أن العارية بغير عوض فإن كانت بعوض فهي إجارة، وفيها أن الهبة إذا كانت بعوض فهي بيع (٢٩٨).
أما الشافعية، فكالجمهور، جاء في تنقيح اللباب وشرحه تحفة الطلاب ((أن الهبة إذا كانت صيغتها بعوض معلوم فهي بيع نظراً للمعنى))(٢٩٩).
ومثل لذلك الشرقاوي في حاشيته بقوله: ((كوهبتك هذا على أن تثيبني عليه كذا فيجري في ذلك أحكام البيع))(٣٠٠).
وفيها أيضاً لو قال أعرتك فرسي مثلاً لتعلفه بعلفك أو لتعيرني فرسك. كان إجارة لا إعارة، نظراً للمعنى وهو إباحة الانتفاع بعوض فاسد لجهالة المدة، والعوض، فيجب فيها أجرة المثل بعد القبض ومضي زمن لمثله أجرة. ثم قال: وقضية التعليل أنه لو قال أعرتكه شهراً من الآن لتعلفه كل يوم بدرهم أو لتعيرني فرسك هذا من الآن كان إجارة صحيحة)).
أما الحنابلة فقد جاء في المقنع ما يدل على أن المعاطاة بقصد العوض بيع وكذا الهبة حيث قال: المعاطاة هي أن يقول أعطني بهذا الدينار خبزاً فيعطيه ما يرضيه أو يقول البائع خذ هذا بدرهم فيأخذه(٣٠١).
أما الهبة فقد نص عليها بقوله ((وهي تمليك في حياته بغير عوض فإن شرط فيها عوضاً معلوماً صارت بيعاً))(٣٠٢).
ففي هذه الصور وأمثالها نجد أن حقيقة اللفظ غير مرادة فلا عبرة لها وإنما العبرة للقصد والنية ولذلك لو قال: والله لا شربت له ماء من عطش وقصد به قطع المنة حنث ولو بسلك
(٢٩٨) البهجة شرح التحفة ٢/ ٢٤٠ الطبعة الثانية.
(٢٩٩) هامش الشرقاوي على التحرير ١١٤/٢ دار العلوم للطباعة والنشر.
(٣٠٠) حاشية الشرقاوي على التحرير ٩٢/٢ دار المعرفة.
(٣٠١) المقنع لابن قدامة ٣/٢ /٤ مطابع الدجوي القاهرة.
(٣٠٢) المقنع لابن قدامة ٣٣١/٢ مطابع الدجوي القاهرة.