المعهودة واستعملت فيها وترك معناها لغة وصارت مجازاً عرفياً في ذات الأركان أو حقيقة شرعية.
ومن الأمثلة أيضاً إذا أوصى لبني فلان فيدخل في الوصية مواليهم وكذا موالي الموالاة، لأن المراد من قوله بني فلان، إذا كان فلان، أبا قبيلة، هو القبيلة لا أبناؤه حقيقة فكان المراد منه المنتسبون إلى هذه القبيلة، والمنتمون إليهم، والحلفاء ينسبون إلى القبيلة وينتمون إليهم، بالعرف والشرع(٢٩٤).
رابعاً: قد تترك الحقيقة اعتباراً لقصد المتكلم، ويصار إلى المجاز مثاله، إذا قال المؤجر في إيجابه أعرتك هذه الدار كل شهر بكذا أو أعطيتك إياها بكذا، أو قالت المرأة لمن يريد نكاحها، وهبتك نفسي بكذا أو قال المديون لدائنه، بعتك هذا الثوب بالألف التي لك عليّ على أنني إن أديت الألف أسترده. وهكذا فقبل الآخر.
فالأول إجارة، والثاني بيع والثالث تزويج، والرابع رهن(٢٩٥) وهذه الألفاظ لا تخرج العقود عن معانيها، ومقاصدها الموضوعة لها بل يترتب عليها أحكام الإجارة، والبيع، والنكاح، والرهن، مثاله: إذا اشترى شيئاً بدراهم ودفع إلى البائع ثوباً وقال له أمسك هذا الثوب حتى أعطيك الثمن فالثوب رهن لأنه أتى بمعنى العقد، والعبرة في باب العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني(٢٩٦) مثال آخر، الوصايا حال حياته وكالة، والوكالة بعد موته وصاية.
لأن المنظور إليه المعاني، لا حقيقة الألفاظ فإن حقيقتها تترك اعتباراً لقصد المتكلم ومن الأمثلة الهبة إذا كانت بشرط العوض فهي بيع ويجري فيها أحكام(٢٩٧) البيع، وهذه القاعدة وهي ترك الحقيقة لقصد المتكلم متفق عليها لدى أئمة المذاهب الأربعة وما ذكرته من فروع فهو في المذهب الحنفي وبعضها متفق عليه عند باقي الأئمة الثلاثة فمثلاً الهبة إذا كانت بشرط العوض فهي بيع عند الجميع، وكذا العارية إذا كانت بعوض أيضاً.
(٢٩٤) أصول الشاشي /٩٤ وشرح المنار لابن مالك ١٢٥/١ تاريخ الطبع / ١٣٨٥ بدائع الصنائع ٤٨٦٩/١٠.
(٢٩٥) شرح المجلة للأتاسي ج ١٩/١.
(٢٩٦) قاعدة انظر المجلة المادة/٣.
(٢٩٧) شرح المجلة السابق نفس الجزء والصفحة.