204

Al-qāʿida al-kulliyya iʿmāl al-kalām awlā min ihmālihi wa-atharuhā fī al-uṣūl

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Publisher

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Lebanon

المدبر وأم الولد لما كان الرق ناقصاً لا يكون التحرير تحريراً من كل الوجوه.

أما لو نوى ادخالهم في العتق بطريق المجاز فهل يعتقون؟ لم أجد نصاً في ذلك لكن الظاهر والله أعلم أنهم يعتقون لأن قوله، كل مملوك لي فهو حر فإنه يتناول المكاتب بطريق المجاز ونوع التجوز هنا اعتبار ما كان لأن المكاتب قبل الكتابة كان مملوكاً مطلقاً. ويتناول المبعض بطريق المجاز أيضاً ونوع التجوز هنا اطلاق الكل وإرادة البعض فكأنه أراد بالمملوك المطلق المبعض، الذي بعضه مملوك وبعضه حر فيعتق من هذه الحيثية أي بطريق المجاز وذلك إذا نوى عتقهم والله أعلم.

ثانياً: وقد تترك الحقيقة بدلالة في سياق الكلام فيصار إلى المجاز مثاله ما ذكره في السير الكبير وهو ((إذ قال المسلم للحربي أنزل فنزل كان آمناً، ولو قال: أنزل إن كنت رجلاً لا يكون آمناً، وفيه أيضاً لو قال الحربي: الأمان الأمان، فقال المسلم الأمان الأمان كان آمناً. ولو قال الأمان! ستعلم ما تلقى غداً أو لا تعجل حتى ترى، فنزل لا يكون آمناً(٢٩٠).

لأن قوله: ستعلم ما تلقى غداً، معناه في العرف ستعلم ما يصيبك من محاربتي ولا تعجل في الأمر الذي أنت فيه بل اصبر حتى ترى الآن شجاعتي وقتالي معك فصار هذا مجازاً عن التهكم والتوبيخ، قال في شرح السير الكبير: وسياق النظم دليل على ترك الحقيقة إلا ترى إلى قوله تعالى ﴿فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر﴾(٢٩١) ومثله أيضاً ما ذكره في شرح المنار كقوله: طلق امرأتي إن كنت رجلاً، فقوله أولاً: طلّق امرأتي يدل على التوكيل لكن قرينة إن كنت رجلاً صرفته إلى التوبيخ(٢٩٢).

ثالثاً: وقد تترك الحقيقة بدلالة العرف والعادة، كالنذر بالصلاة والحج. فإن الصلاة لغة الدعاء، كما في قوله ﷺ ((وإن كان صائماً، فليصل))(٢٩٣) أي فليدع ثم نقلت إلى الأركان

المكاتب عبد ما بقي عليه من قسط لسيده، فهو عبد ولكنه ليس بمملوك مطلق لأن المكاتب من حقه السعاية في تحصيل النجوم وما كان هذا شأنه لا يكون مملوكاً أو لأن المكاتب الغالب فيه الخروج عن ملك السيد لأنه إن عجز من تأدية الأقساط فإنها تؤدي من أموال الصدقات. هذا ما أراه من التفريق والله أعلم.

(٢٩٠) شرح السير الكبير ج ٥٠٥/٢.

(٢٩١) المرجع السابق نفس الجزء والصفحة.

(٢٩٢) أصول الشاشي /٩٣ - /٩٥ وأصول السرخسي ١٩٢/١ وشرح المنار ١٢٥/١.

(٢٩٣) الحديث أخرجه أحمد في مسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه وتمامه من دعي فليجب فإن كان صائماً فليصل قال أحمد رضي الله عنه ((يعني الدعاء)) ج ٤٨٩/٢ تصوير استانبول.

202