203

Al-qāʿida al-kulliyya iʿmāl al-kalām awlā min ihmālihi wa-atharuhā fī al-uṣūl

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Publisher

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Lebanon

الدقيق: فإن أكل عين الدقيق متصور فعله لكن الناس تركوه وهجروه فتنصرف يمينه إلى ما يتخذ منه كالخبز والفطير.

أما لو تكلف وأكل عين الدقيق فقيل لا يحنث، لأن الحقيقة سقط اعتبارها، وقيل يحنث لعموم المجاز. والإمام البزدوي(٢٨٧) يقول: الأول أشبه(٢٨٨).

النوع الثاني، المهجورة شرعاً وهي ما نهى الشرع عنها كالتوكيل في الخصومة، فالخصومة حقيقتها المنازعة وهي مهجورة شرعاً فتنصرف الوكالة إلى المجاز وهي الجواب مطلقاً إنكاراً أو إقراراً، لأنها سببه. فكان إطلاقاً لاسم السبب على المسبب، والمقيد على المطلق(٢٨٩) وهذه المسائل سيأتي شرحها وكلام العلماء فيها بالتفصيل في مجال التفريع على القاعدة إن شاء الله.

السبب الرابع، من أسباب ترك الحقيقة، الدلالة، أي بغض النظر عن تعذرها أو هجرها بل لدلالة الكلام والسياق والقرائن على تركها فحينئذ يصار إلى المجاز.

والدلالة أربعة أنواع: دلالة في نفس الكلام، ودلالة في سياق الكلام، ودلالة العرف، ودلالة تعود إلى قصد المتكلم ونيته.

النوع الأول، ترك الحقيقة بدلالة في نفس الكلام مثاله، إذا قال كل مملوك لي فهو حر لم يعتق مكاتبوه ولا من أعتق بعضه إلا إذا نوى دخولهم. لأن لفظ المملوك مطلق بتناول المملوك من كل وجه، والمكاتب ليس بمملوك من كل وجه ولهذا لم يجز تصرفه فيه ولا يحل له وطء المكاتبة عند الأكثر. وإذا لم يكن مملوكاً من كل وجه لا يدخل تحت المملوك المطلق، وهذا بخلاف المدبر وأم الولد فإن الملك فيهما كامل ولهذا حل وطء المدبرة وأم الولد. وإنما النقصان بالرق من حيث أنه يزول بالموت لا محالة ولهذا إذا أعتق المكاتب عن كفارة يمينه أو ظهاره جاز، ولا يجوز فيهما اعتاق المدبر وأم الولد لأن الواجب هو التحرير وهو إثبات الحرية بإزالة الرق فإذا كان الرق في المكاتب كاملاً(٢٨٩) كان تحريره تحريراً من جميع الوجوه. وفي

(٢٨٧) البزدوي هو علي بن محمد بن الحسين فخر الإسلام البزدوي فقيه أصولي حنفي المذهب من مصنفاته، كنز الوصول في أصول الفقه، يعرف بأصول البزدوي، الفوائد البهية ص ١٢٤ والإعلام للزركلي ٣٢٨/٤.

(٢٨٨) فواتح الرحموت ٢٢١/١ وأصول الشاشي /٣٤ والتسفي على المنار مع حاشية الرهاوي ص ٤١٠ نشر سعادة سنة ١٣١٥، وأصول السرخسي ١٧٠/١ دار المعرفة وشرح المجلة للأتاسي ١٥٧/١.

(٢٨٩) يستفاد من هذا الكلام أن الحنفية في هذه المسألة يفرقون بين تمام الملك وتمام الرق. فالمكاتب عندهم الرق فيه تام، والملك فيه ناقص، وعلى هذا لو قال كل عبد لي فهو حر عنق المكاتب والمدبر وأم الولد. وذلك لأن

201