202

Al-qāʿida al-kulliyya iʿmāl al-kalām awlā min ihmālihi wa-atharuhā fī al-uṣūl

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Publisher

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Lebanon

المبحث السابع متى يتعين المصير الى المجاز

هذه القاعدة تنص على أن الحقيقة إذا تعذرت تعين المصير الى المجاز وهناك حالات أخرى تترك الحقيقة فيها ويصار الى المجاز أيضاً وفي هذا المبحث سأعرض للحالات التي تترك فيها الحقيقة ويصار الى المجاز مع ذكر الأمثلة.

فالحقيقة قد تترك ويصار الى المجاز ولهذا أسباب عدة:

أسباب ترك الحقيقة:

والأسباب التي تؤدي الى ترك الحقيقة لا تخرج عن أربعة أسباب.

السبب الأول، التعذر وهو ثلاثة أقسام:

الأول: التعذر العقلي، كأن يقول لمن هو أكبر سناً منه أنت ابني.

الثاني: التعذر العادي، أو العرفي، وان جاز عقلاً كمن حلف لا يأكل من هذه القدر فانه محال في العادة فينعقد لما يحل فيها.

الثالث: التعذر الشرعي، مثل النكاح فانه حقيقة في الوطء مجاز في العقد فلو قال لأجنبية ان نكحتك بكذا فينصرف الى المجاز وهو العقد دون الوطء لحرمة وطء الأجنبية ولو قال هذا لزوجته يحمل على المعنى الحقيقي حتى لو أبانها ثم تزوجها لا يحنث ما لم يطأها. هذا عند الحنفية. والجمهور يرون أن النكاح حقيقة في العقد مجاز في الوطء فقد قال ابن جني سألت أبا علي الفارسي عن قولهم نكح المرأة فقال فرّقت العرب بالاستعمال، فإذا قالوا نكح فلان فلانة، أرادوا أنه عقد عليها وإذا قالوا نكح زوجته أرادوا به المجامعة (٢٨٥) وهو خلاف كبير ذكره الجصاص في أحكام القرآن(٢٨٦) فعلى مذهب الجمهور أن من قال لامرأة ((ان نكحتك فلك كذا، يحمل على ... العقد أيضاً لكن عند الجمهور على حقيقته وعند الحنفية على مجازه لتعذر المعنى الحقيقي عندهم، لأن النكاح عندهم حقيقة في الوطء ويتعذر وطء الأجنبية فيحمل على العقد صوناً للكلام عن الالغاء.

والسبب الثالث من أسباب ترك الحقيقة أن تكون مهجورة وهي التي يتصور الوصول اليها ولكن الناس هجروها وتركوها وهي نوعان مهجورة عادة كمن حلف لا يأكل هذا

(٢٨٥) التفسير الكبير للرازي ج ٦ ص ١١٢.
(٢٨٦) انظر أحكام القرآن للجصاص ج ١٣٧/٢ وقد أسهب في عرض أدلة الحنفية.

200