المعنى العام للقاعدة ووجه تفرعها:
وبعد الكلام على تعريف المجاز، ووقوعه في اللغة لابد من الدخول في موضوع القاعدة. والكلام عليها يكون بالمباحث الآتية:
١- المبحث الأول، وجه ربط هذه القاعدة بالقاعدة الكلية، والمعنى العام لها.
٢- المبحث الثاني، متى يتعين المصير إلى المجاز.
٣- المبحث الثالث، تفريع العلماء على القاعدة.
وجه ارتباط هذه القاعدة بالقاعدة الكلية:
وهذه القاعدة، متفرعة عن القاعدة الكلية، لأنه إذا كان إعمال الكلام أولى من إهماله، فكان لابد من أن يحمل على معناه الحقيقي أولاً، فإن تعذر، فلا يخلو إما أن يحمل على المجاز، فيعمل الكلام.
وأما أن لا يحمل عليه فيلغى: لكنَّ إعمال الكلام أولى من إهماله، فلذلك قلنا بوجوب حمله على المجاز.
المعنى العام للقاعدة:
القاعدة تنص على أن الكلام إذا تعذر حمله على الحقيقة حمل على المجاز لأن المجاز خلف عن الحقيقة، أي فرع لها، بمعنى أن الحقيقة هي الأصل الراجح المقدم في الاعتبار، واختلف الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه، مع صاحبيه في جهة الخلفية، فعند الإمام أن الخلفية في التكلم، وعند الصاحبين في الحكم، وثمرة هذا الخلاف هي أن السيد لو قال لعبده الأكبر منه سناً هذا ابني، فعند الصاحبين لا يعتق، لأن الكلام لما لم ينعقد للحكم الأصلي، لاستحالته، لم ينعقد للحكم الخلفي وهو المجاز. فلا يجعل مجازاً عن الحرية، التي هي حكم البنوة فيقع لغواً، وعند الإمام أبي حنيفة رحمه الله يعتق، وإن كان الحكم بالبنوة غير صحيح، لأن خلفية المجاز عن الحقيقة، باعتبار التكلم، فقوله هذا ابني صحيح من جهة العربية وإن كان غير صحيح من جهة الحكم. وهذا كاف في جواز استعماله مجازاً، لأن الحقيقة والمجاز من أوصاف اللفظ واللفظ صحيح عربية فكان اعتبار الخلفية والأصالة في التكلم أولى، لأنه خلف فيما هو وصف له.