والأول من باب اطلاق اسم العام على الخاص: فلا يكون قسماً آخر.
والثاني باطل لأن المجازية، كيفية عارضة للفظة من حيث دلالتها على المعنى لا من جهة عدم دلالتها على الغير.
ثم قال: قلت لفظ الدابة اذا استعمل في الحمار والكلب كان ذلك مجازاً بالنسبة الى الوضع العرفي، لأنه يكون مستعملاً في غير موضوعه، العلاقة بينه وبين موضوعه. ويكون ذلك حقيقة بالنسبة الى الوضع اللغوي، الا أن هذا المجاز من باب المشابهة فلا يكون في الحقيقة قسماً آخر(٢٨١).
النوع الحادي عشر: التجوز بالزيادة والنقصان، على مذهب من يقول بوقوع الزائد في كتاب الله والذي سرتُ عليه في هذه الرسالة أنه لا زيادةً حقيقة في كتاب الله، وكلُ حرف بالقرآن وضع لحكمة بالغة سواء علمناها أم جهلناها وقد مثلوا للزيادة هذه بالكاف في قوله تعالى ﴿ليس كمثله شيءٍ﴾(٢٨٢) وسوف أبين بطلان هذا القول عند الكلام على الزائد في القرآن. والعلماء عدوا هذا القسم والأقرب إلى الحق في نظري والله أعلم أن الزيادة هذه ليست من أنواع المجاز بناء على القول أن لا زيادة في القرآن، ويكون الكلام على أصله وحقيقته، قال الزركشي في البحر المحيط ((قال العبدري في المستوفي وابن الحاجب في ثنكيته على المستصفى)) الزيادة ليست من أنواع المجاز بل فيها ضرب من التوكيد اللفظي كقوله ((ليس كمثله شيء)) مبالغة في نفي المثل كأنه قال ليس مثل مثله شيء والمعنى ليس مثله. والزيادة حقيقية(٢٨٣).
يريد الزركشي رحمه الله أنها زيادة للتأكيد لا بمعنى التطويل والطرح وهي زيادة في الخبر.
أما مجاز الحذف فقد مثلوا له بقوله تعالى ﴿واسأل القرية﴾(٢٨٤) أي أهل القرية. لأن هذه الآية تحكي قصة أخوة يوسف في دعواهم الصدق فيما يقولون والجدران، والعير لا ينبئآن عن صدقهم فكان المراد أهل القرية وقد تقدم قول الشافعي في هذا النوع.
(٢٨١) المحصول للرازي ج ١ ق ٤٥٣/١ / ٤٥٤.
(٢٨٢) الشورى (١١).
(٢٨٣) البحر المحيط، للزركشي ج ١ ق ١٧٨. مخطوطة المكتبة المركزية لجامعة الإمام.
(٢٨٤) يوسف (٨٢).