كقولهم سال الوادي ، لأن الوادي سبب قابل السيلان الماء فيه وهو أيضاً محل لسيلان الماء (وصوري) كقولهم: هذه صورة الأمر والحال أي حقيقته. (وفاعلي) كقولهم نزل السحاب أي المطر لكن فاعليته باعتبار العرف والعادة كما يقال أحرقت النار.
(وغائي) كتسمية العنب خمراً، ويدخل فيه وجه آخر هو اعتبار ما يكون، كقوله تعالى ﴿إني أراني أعصر خمراً﴾(٢٥٠) أي عنباً سيكون خمراً وكل موجود في الدنيا لابد له من هذه الأسباب الأربعة، كالسرير مادته الخشب، وفاعله النجار، وصورته التسطيح وغايته الاضطجاع(٢٥١).
النوع الثاني، اطلاق اسم المسبّب على السبب كتسمية المرض الشديد والمذلة العظيمة بالموت، ويحتمل أن يكون وجه المجاز ههنا ما بين الأمرين من المشابهة، قاله الرازي(٢٥٢) وعليه يدخل في هذا الوجه وجه آخر هو المشابهة.
وهذا النوع وقع في القرآن كثيراً فمنه قوله تعالى ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾(٢٥٣) معناه وإن أردتم معاقبة مسيء فعاقبوه بمثل ما بدأكم به من الإساءة فتجوز بلفظ العقوبة عن الإساءة والجناية ومثله قوله تعالى ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾(٢٥٤) معناه لا تأخذوا أموالكم بينكم بالسبب الباطل(٢٥٥).
النوع الثالث: المشابهة : إذا اعتبرناها لا تدخل في النوع السابق كتسمية الشجاع أسداً
(٢٥٠) يوسف،(٣٦).
(٢٥١) هذا النوع ذكره كل من الفتوحي في شرح الكوكب ١٥٧/١ /١٥٨ والرازي في المحصول ج ١ ق ٤٤٩/١ والسبكي في جمع الجوامع ٣١٩/١ وابن عبد السلام في الإشارة ص ٥٢، وابن الحاجب في مختصره ١٤٣/١ والتفتازاني، والسيد الشريف الجرجاني في حاشيتهما على المنتهى ١٤٣/١ والشوكاني في الإرشاد/٢٣. والعلوي في الطراز ٧٢/١، والاسنوي في التمهيد ١٨٣/١ والسيوطي في المزهر ١٧١/١ والأنصاري في فواتح الرحموت ٢٠٣/١ وابن الهمام في التقرير والتحبير ٢١٣/١ طبعة أولى.
(٢٥٢) مرت ترجمته
(٢٥٣) النحل (١٢٦).
(٢٥٤) البقرة (١٨٨).
(٢٥٥) انظر هذا النوع في المحصول: ج ١ ق ٤٤٩/١ والإبهاج ٣٠١/١ وشرح الكوكب ١٦٤/١ وكتاب الإشارة /٥٦ وجمع الجوامع ٣١٩/١ وشرح العضد على ابن الحاجب ١٤٣/١، والتقرير والتحبير ٢١٣/١ وحاشية التفتازاني على شرح العضد ١٤٣/١ والمزهر السيوطي ١٧٧/١ وفواتح الرحموت الأنصاري ٢٠٣/١.