وغير ذلك من الآيات التي نزلت بمحض الإِيمان بالله سبحانه وتعالى وهذا المسلك الذي سلكته هو في الحقيقة جمع بين أقوال أهل العلم في هذه المسألة والله من وراء القصد.
وجوه المجازات الواقعة في القرآن الكريم:
اختلف العلماء في تحديد وجوه التجوز في اللغة أو الواقعة في الكتاب العزيز فقال الرازي في المحصول: ((والذي يحضرنا منه اثنا عشر وجهاً »(٢٤٣).
وزاد الصفي الهندي (٢٤٤)، فقال: ((والذي يحضرنا أحد وثلاثون نوعاً)) لكن الزائد على ما قاله الإمام الرازي أما متداخل أو مذكور في غير هذا الموضع، وذكر الفتوحي (٢٤٥) في شرح الكوكب المنير أنها خمسة وعشرون نوعاً(٢٤٦) وقد زادها ابن السبكي في الإبهاج فأوصلها إلى ستة وثلاثين نوعاً (٢٤٧) أما شيخ الإسلام العز بن عبد السلام(٢٤٨) فقد توسع فيها حتى أوصلها إلى أكثر من أربعين نوعاً(٢٤٩).
لكن هذه الأنواع الزائدة يمكن تداخلها في بعضها فإذا تداخلت قل العدد، والحقيقة أن أشهر هذه الأنواع أحد عشر نوعاً وسأقتصر على ما عده العلماء من غير المتداخل بقدر المستطاع.
النوع الأول: اطلاق السبب على المسبّب، أو العلة على المعلول والأسباب أربعة:
(قابلي): وهو تسمية الشيء باسم قابله كقولهم سال الوادي وأصله سال الماء في الوادي، ويدخل في هذا الوجه وجه آخر وهو المحلية وهو اطلاق اسم المحل، وإرادة الحال
(٢٤٣) المحصول للرازي ج ١ ق ١ ص ٤٤٩ تحقيق د. طه جابر.
(٢٤٤) هو محمد بن عبد الرحيم بن محمد لقبه صفي الدين الهندي شافعي المذهب من مصنفاته نهاية الوصول إلى علم الأصول ولد بالهند سنة ٦٤٤ هـ بمدينة دلهي وتوفي بدمشق سنة ٧١٥ هـ الفتح المبين ج ١١٥/٢.
(٢٤٥) هو تقي الدين أبو البقاء محمد بن شهاب الدين أحمد بن عبد العزيز بن علي الفتوحي المصري الحنبلي الشهير بابن النجار ولد بمصر سنة ٨٩٨ هـ من أشهر مصنفاته منتهى الإرادات، والكوكب المنير وشرحه ((الاعلام ج ٦/٦.
(٢٤٦) شرح الكوكب المنير: ج ١٥٧/١ تحقيق د.الزحيلي.
(٢٤٧) الابهاج، ج ٣٠١/١.
(٢٤٨) مرت ترجمته في ص ١٢.
(٢٤٩) الاشارة إلى الإيجاز العز بن عبد السلام ص ٥٢.