ملاحظة المجاز في كلام شيخ الإسلام:
يقول ابن تيمية رحمه الله في قوله تعالى ﴿وهو معكم أينما كنتم﴾(٢١٥).
الذي يتضح من كلام السلف أنه تعالى معهم بعلمه(٢١٦) وإذاً فالذي فهموه من المعية الواردة في هذه الآية أنها معية مجازية، وذلك لوجود القرينة الصارفة عن المعنى الأصلي وهو قوله ﴿بما تعملون بصير﴾(٢١٧).
فدلّ على أنه تعالى مطلع عليهم بصير بأعمالهم ولا يخفى عليه شيء منهم، والآية تتحدث عن إحاطة الله وأنه مطلع على كل شيء والذي قاله شيخ الإسلام ضرب من التفسيرات المجازية.
نصوص توضح قول السلف بالتفسير المجازي:
وقد ثبت عن السلف أنهم كانوا يصرحون في بعض الأحيان بالتفسيرات المجازية فقد قال مجاهد(٢١٨) رضي الله عنه في قوله تعالى ﴿أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله﴾(٢١٩) (٢٢٠) يعني ما ضيعت من أمر الله.
وقال في قوله تعالى ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ (٢٢١) قال قبلة الله فأينما كنت في شرق أو غرب فلا توجهن إلا إليها(٢٢٢) وحكى المزني(٢٢٣) عن الشافعي قوله: يعني والله أعلم فثم الوجه الذي وجهكم الله إليه، وروى عن مجاهد قوله في قوله سبحانه ﴿فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين﴾(٢٢٤) قال لم يمسخوا حقيقة المسخ وإنما مسخت قلوبهم (٢٢٥).
(٢١٥) الحديد (٤).
(٢١٦) مجموع الرسائل الكبرى ٤٥٦/١.
(٢١٧) البقرة (٩٦).
(٢١٨) مرت ترجمته في ص ٥٨.
(٢١٩) الزمر (٥٦).
(٢٢٠) تفسير مجاهد ج ٥٥٩/١ المنشورات العلمية.
(٢٢١) البقرة (١١٥).
(٢٢٢) الأسماء والصفات للبيهقي ص ٣٠٩.
(٢٢٣) مرت ترجمته في ص ١٤٦.
(٢٢٤) البقرة (٦٥).
(٢٢٥) انظر تفسير المهدوي مخطوطة المكتبة الظاهرية ورقة ٥٩ وانظر تفسير مجاهد: ٧٧/١ و/٧٨ المنشورات العلمية بيروت.