المسألة خلاف بين العلماء، وقد رجح كثيرون أن اللغات منها توقيفية من الله تعالى، بنص قوله تعالى ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾(٢٠٧).
ومنها اصطلاحية، وعلى هذا المذهب يصح هذا التقسيم، والله أعلم بالصواب.
وكذلك من الذين تكلموا بالمجاز في المئة الثالثة ابن قتيبة(٢٠٨) رحمه الله الذي توفي سنة ٢٧٦ هـ في تأويل مشكل القرآن وما أفاض فيه من باب القول، في المجاز وضروبه الكثيرة. وهو وإن كان قد خطأ بعض الناس في بعض التأويلات فقد صوب بعضها الآخر مؤكداً وجود المجاز في القرآن الكريم حتى رمى الطاعنين على القرآن بالمجاز بالجهالة وسوء النظر وسوء الفهم(٢٠٩).
ومن الأمثلة التي أوردها للمجاز قوله تعالى ﴿سنفرغ لكم أيها الثقلان﴾(٢١٠). قال ابن قتيبة: ((والله تبارك وتعالى لم يشغله شأن عن شأن ومجازه سنقصد لكم بعد طول الترك والإهمال. وقال قتادة(٢١١) قد دنا من الله فراغ لخلقه يريد أن الساعة قد أزفت وجاء أشراطها كما أورد أمثلة كثيرة وفرق بين مجاز صحيح ومجاز باطل وناقش ضروباً من المجاز قال بها خصومه من المعتزلة(٢١٢).
وقال في قوله تعالى ﴿يريد أن ينقض﴾(٢١٣) كيف كنت أنت قائلاً في جدار رأيته على شفا انهيار رأيتُ جداراً ماذا؟ لم يجد بداً من أن يقول: جداراً يريد أن ينقض أو يكاد أو يريد وأيا ما قال فقد جعله فاعلاً(٢١٤) والذي نريده هو أن ننفي ما قيل من أن أحداً من السلف وأئمة اللغة لم يرد في كلامه لفظ الحقيقة والمجاز، وأنه يوجد من المجاز غير ((إنا)) و((نحن)).
(٢٠٧) البقرة (٣١).
(٢٠٨) ابن قتيبة: هو عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري أبو محمد من أئمة الأدب ومن المصنفين المكثرين ولد ببغداد سنة ٢١٣، وسكن الكوفة وتوفي سنة ٢٧٦ هـ من أشهر كتبه تأويل مختلف الحديث، ومشكل القرآن وغريب القرآن انظر ترجمته في الأعلام للزركلي ج ٤ /٢٨٠، الطبعة الثانية.
(٢٠٩) تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة ص ١٣٢ تحقيق سيد صقر.
(٢١٠) الرحمن (٣١).
(٢١١) مرت ترجمته.
(٢١٢) تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة ص ٧٧ وانظر نفس الكتاب /١٣٢ إلى /١٣٤ و/١٣٧ إلى ١٤١.
(٢١٣) الكهف (٧٧).
(٢١٤) تأويل مشكل القرآن /١٣٢.