Al-qāʿida al-kulliyya iʿmāl al-kalām awlā min ihmālihi wa-atharuhā fī al-uṣūl
القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول
Publisher
المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر
Edition
الأولى
Publication Year
1406 AH
Publisher Location
بيروت
وقوله، أن تقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز إنما اشتهر في المئة الرابعة وظهرت بوادره في المئة الثالثة، وما علمته موجوداً في المئة الثانية اللهم إلا في أواخرها.
الجواب هذا صحيح فإن المجاز ظهر في أواخر المئة الثانية لأن أبا عبيدة قد ألف كتابه سنة (١٨٨) هـ وتوفي ما بين سنة ٢٠٩ و٢١٣ هـ فإذا توفي في أوائل القرن الثالث يعني أنه اشتغل بالعلوم في أواخر المئة الثانية وهذه القرون الثلاثة هي القرون المفضلة وهي فترة ازدهار العلوم والفنون الاصطلاحية. إذا فالمجاز لم يكن اصطلاحاً حادثاً بعد انقضاء القرون الثلاثة، بل حدث هذا الاصطلاح في أواخر القرن الثاني الهجري وهذا القرن في المرتبة الثانية من الأفضلية لقوله صلى الله عليه وسلم : خير القرون قرني ثم الذي يليه ثم الذي يليه(٢٠٤) والله أعلم.
أما تأويل كلام أحمد رضي الله عنه، في قوله (إنا، نحن، هذا من مجاز اللغة) أي مما جاز في اللغة فتأويل بعيد والأصل عدمه والمجاز اللغوي أيضاً هو مما جاز في اللغة فيكون كلامه مما جاز في اللغة مثل قوله من مجاز اللغة، وبخاصة بعد أن ذكر أبو عبيدة في كتابه مجاز القرآن أن مثل (نحن) للمفرد من أنواع المجاز، وقد بينا أن أبا عبيدة يقصد بالمجاز ما هو قسيم الحقيقة(٢٠٥) و(٢٠٦).
قال أبو عبيدة في قوله تعالى ﴿ إنا كل شيء خلقناه بقدر ﴾ الآية. والخالق الله وحده لا شريك له، فعده من المجاز الذي لفظه لفظ الجميع الذي له واحد منه، ووقع معنى هذا الجميع على الواحد، فقوله إنا نحن ضمير الجمع مع أن الخالق هو الله وحده.
وقوله أن هذا التقسيم يصح لو علم أن الألفاظ العربية وضعت أولاً لمعان ثم بعد ذلك استعملت فيها وهذا يصح على قول من يقول : إن اللغات اصطلاحية فيدعي أن قوماً من العقلاء اجتمعوا واصطلحوا هذا بكذا وهذا بكذا.
الجواب : الظاهر من كلام شيخ الإسلام أن مذهبه في اللغات أنها توقيفية وفي هذه
(٢٠٤) الحديث: أخرجه أحمد في مسنده عن عمران بن حصين بلفظ خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم قال ولا أدري أقال في الثالثة أو الرابعة ثم يخلف بعدهم خلف تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته ج ٣١٧/١. وأخرجه البخاري في كتاب الشهادات باب/٩.
(٢٠٥) مجاز القرآن لأبي عبيدة ج ١ ص ٩.
(٢٠٦) تنبيه؛ إذا كان يجوز في اللغة أن يقول الواحد الذي له أعوان أنا سنجري عليك رزقك، أنا سنفعل بك خيراً ونحو ذلك على سبيل الحقيقة فلا يجوز ذلك لغة بالنسبة إلى الله تبارك وتعالى إلا على سبيل المجاز، لأن الله قال ذلك وليس له أعوان فتأمل.
187