187

Al-qāʿida al-kulliyya iʿmāl al-kalām awlā min ihmālihi wa-atharuhā fī al-uṣūl

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Publisher

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Lebanon

على كتاب مجاز القرآن لأبى عبيدة من احتمالين الأول، أن يكون قد وقع نظره على بعض الأمثلة التي تفيد أن المجاز عند أبي عبيدة قد يستعمل للتعبير عن معنى الآية لأن أبا عبيدة توسع كثيراً في مفهوم المجاز حتى شمل كل لفظة أجيز بها من موضع إلى آخر وكثيراً ما يعني بمجاز الآية تفسيرها، فكلام شيخ الإسلام من هذه الناحية صادق، حتى شاع عند العلماء أن أبا عبيدة لم يعنِ بالمجاز ما عناه المتأخرون لكن عند التحقيق في كتابه نرى أنه عنى بالمجاز نفس المعنى الذي اصطلح عليه الأصوليون.

الاحتمال الثاني أن يكون قد سمع بالكتاب من بعض أقرانه وتلاميذه ولم يحقق فيه لأن مثل شيخ الإسلام رحمه الله العالم الفاهم الذي ملأ الدنيا بعلومه ومصنفاته لا يخفى عليه أن ما ذكره أبو عبيدة من هذه الأمثلة التي ذكرتها أنها من المجاز الذي يقصده المتأخرون، لأن أبا عبيدة ذكر من أنواع المجاز «قوله تعالى ﴿يريد أن ينقض﴾(١٩٨) وقوله تعالى ﴿لهدمت صوامع وبيع وصلوات﴾(١٩٩) وقوله تعالى ﴿واخفض لهما جناح الذل من الرحمة﴾(٢٠٠) إلى آخر ما هنالك من المجازات التي استدل بها المتأخرون، واعتبرت عندهم من أقوى الأدلة على وجود المجاز في القرآن ولو تأملنا كلامه في قوله تعالى ﴿يريد أن ينقض﴾ لعلمنا أنه يقصد بالمجاز نفس ما قصده المتأخرون حيث يقول: وليس للحائط إرادة ولا للموات، ولكنه إذا كان في هذه الحال من ربه فهو إرادته. فواضح أنه يقصد بالمجاز هنا غير التفسير بل نفس ما يقصده المتأخرون من المجاز الذي هو قسيم الحقيقة.

وأما قول شيخ الإسلام رحمه الله بأن الشافعي هو أول من جرد الكلام في أصول الفقه لم يقسم هذا التقسيم ولا تكلم بلفظ الحقيقة والمجاز.

جوابه : وقع في كلام الشافعي رضي الله عنه ما يفيد أنه قسم الكلام إلى حقيقة ومجاز وإن لم يستعمل التسمية وإنما استعمل معنى قريباً منها حيث جعل من الكلام ما يدل لفظه على ظاهره ومنه ما يدل لفظه على باطنه دون ظاهره وقد قال في قوله تعالى ﴿واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها وإنا لصادقون﴾(٢٠١) قال رضي الله عنه ((فهذه الآية في معنى

(١٩٨) الكهف (٧٧).

(١٩٩) الحج (٤٠).

(٢٠٠) الإسراء (٢٤).

(٢٠١) يوسف (٨٢).

185