ومنه مجاز ما جاء لفظه لفظ الجميع الذي له واحد منه ووقع معنى هذا الجمع على الاثنين قال تعالى: ﴿فإن كان له اخوة﴾(١٨٩) فالاخوة جمع ووقع معناه على أخوين.
ومن مجاز ما جاء خبره عن غائب ثم خوطب الشاهد قال تعالى ﴿ثم ذهب إلى أهله يتمطى أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى﴾(١٩٠).
ومن مجاز ما جاءت مخاطبته الغائب. ومعناها للشاهد قال تعالى: ﴿أَلم ذلك الكتاب﴾(١٩١) مجازه الم هذا القرآن(١٩٢).
ومن مجاز المصدر الذي في موضع الاسم أو الصفة، قال تعالى: ﴿ولكن البر من آمن بالله﴾(١٩٣) والمعنى البار، وقال تعالى: ﴿إن السموات والأرض كانتا رتقاً﴾(١٩٤) والرتق مصدر في موضع مرتوقتين(١٩٥).
ومن مجاز المجاورة أو المحلية قوله تعالى: ﴿هن لباس لكم وأنتم لباس لهن﴾(١٩٦)
قال أبو عبيدة: يقال هي فراش الرجل، ولباسه وإزاره ومحل إزاره(١٩٧) وهناك أمثلة كثيرة جداً عدلت عن ذكرها مراعاة للاختصار.
وهذه الأمثلة التي ذكرناها تمثل جميع أنواع المجاز عند المتأخرين، كمجاز الإسناد ومجاز الاستعارة، والمجاز المرسل بأشهر علاقاته.
فلا يقال بعد هذا كله إن أبا عبيدة لم يعن بالمجاز ما عناه المتأخرون.
إذاً بقي علينا أن نفسر كلام شيخ الإسلام لأن مثله لا يجهل أن ما ذكره أبو عبيدة مما سقناه من الأمثلة أن هذا من المجاز ولكن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله لا يخلو في حكمه
(١٨٩) النساء (١١).
(١٩٠) القيامة (٣٣) و(٣٤) وانظر مجاز القرآن لأبي عبيدة ج ١١/١.
(١٩١) البقرة (١).
(١٩٢) مجاز القرآن لأبي عبيدة ج ١١/١ و٢٨/١.
(١٩٣) البقرة (١٧٧) وانظر مجاز القرآن ١٣/١.
(١٩٤) الأنبياء (٣٠).
(١٩٥) انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة ١٣/١.
(١٩٦) البقرة (١٨٧).
(١٩٧) مجاز القرآن لأبي عبيدة ٦٧/١.