فقول أبي عبيدة: والعرب تضع فعيل موضع مفعل دليل على أن المجاز عنده هو استعمال اللفظ في غير موضعه الأصلي.
ومثال المجاز بالاستعارة أو مجاز التشبيه قوله تعالى: ﴿أو آوي إلى ركن شديد﴾(١٧٩).
من قولهم أويت إليك وأنا آوي إليك والمعنى صرت إليك وانضممت ومجاز الركن ها هنا عشيرة عزيزة كثيرة منيعة(١٨٠).
ومثال المجاز المرسل الذي علاقته الضدية قوله تعالى: ﴿ومن ورائه جهنم﴾(١٨١).
قال أبو عبيدة: ((مجازه قدامه وأمامه)).
يقال: إن الموت من ورائك أي أمامك(١٨٢).
ومثال المجاز العقلي، أو الإسنادي عند أبي عبيدة قوله تعالى ﴿يريد أن ينقض﴾(١٨٣) قال أبو عبيدة: وليس للحائط إرادة ولا للموات، ولكنه إذا كان في هذه الحال من ربه فهي إرادته، وهذا قول العرب في غيره: قال الحارثي(١٨٤).
يريد الرمح صدر بني براء ويرغب عن دماء بني عقيل
ومن أمثلة المجاز في كتاب أبي عبيدة: ما جاء لفظه لفظ الواحد الذي له جماع منه ووقع معنى هذا الواحد على الجميع قال تعالى ﴿يخرجكم طفلاً﴾(١٨٥) في موضع أطفالاً(١٨٦) المثال الثاني قوله تعالى ﴿والملك على أرجائها﴾ (١٨٧) في موضع الملائكة(١٨٨).
(١٧٩) هود (٨٠).
(١٨٠) مجاز القرآن: ١/٢٩٤.
(١٨١) إبراهيم (١٦).
(١٨٢) مجاز القرآن: ١/٣٣٧.
(١٨٣) الكهف (٧٧).
(١٨٤) الحارثي هو يحيى بن زياد بن عبيد الله الحارثي أبو الفضل يرمى بالجنون والزندقة من أهل الكوفة انظر ترجمته في تاريخ بغداد: ١٤/١٠٦ والاعلام ٨/١٤٥ - مجاز القرآن ١/٤١٠ /٤١١.
(١٨٥) غافر (٦٧).
(١٨٦) مجاز القرآن ١/٩.
(١٨٧) الحاقة (١٧).
(١٨٨) مجاز القرآن ١/٩.