أيضاً قوله تعالى ﴿فهو في عيشة راضية﴾(١٦٩) قال أبو عبيدة أي مرضية فخرج مخرج صفتها والعرب تفعل ذلك إذا كان من السبب في شيء يقال: نام ليله وانما هو الذي ينام فيه(١٧٠) وقد ذكره المتأخرون في أنواع المجاز المرسل فقالوا إن علاقته المحلية ومنه قوله تعالى ﴿والنهار مبصراً﴾ (١٧١) قال أبو عبيدة له بجازان أحدهما أن العرب وضعوا أشياء في كلامهم في موضع الفاعل والمعنى أنه مفعول، لأنه ظرف يفعل فيه غيره، لأن النهار لا يبصر ولكن يبصر فيه الذي ينظر. وقال في عيشة راضية وانما يرضى الذي يعيش فيها.
قال جرير(١٧٢): لقد لمتنا يا أم غيلان في السرى: ونمت وما ليل المطي بنائم. قال أبو عبيدة والليل لا ينام وانما ينام فيه وقال رؤبة(١٧٣). فنام ليلي وتجلى همي (١٧٤) فإذا نظرنا الى قول أبي عبيدة: ان العرب وضعوا أشياء موضع الفاعل والمعنى أنه مفعول ((لأدركنا أن أبا عبيدة يقصد بالمجاز ما استعمل في غير ما وضع له أولاً وهو ما عناه الأصوليون والبيانيون لا غیر وهو ظاهر من کلامه.
ومنه قوله تعالى ﴿حتى يروا العذاب الأليم﴾(١٧٥)
قال أبو عبيدة: مجازه المؤلم وهو الموجع والعرب تضع فعيل موضع مفعل، وقال في آية سميع بصير(١٧٦) وقال عمرو بن معد يكرب(١٧٧) أمن ريحانة السميع يريد المسمع ريحانة(١٧٨).
(١٦٩) الحاقة (٢٢).
(١٧٠) مجاز القرآن لأبي عبيدة ٢٦٨/٢.
(١٧١) يونس (٦٧).
(١٧٢) جرير مرت ترجمته في ص ١٢٧ وانظر ديوانه ج ٢ ص ٩٩٣ تحقيق احمد عطا البيت رقم ٦.
(١٧٣) رؤبة بن العجاج بن لبيد بن صخر بن كثيف بن عمرو بن حُنيّ بن ربيعة بن سعد بن مالك بن تمیم، انظر ترجمته في طبقات فحول الشعراء ٢ ص ٧٣٨ الطبعة التاسعة وانظر ديوانه (١٤٢).
(١٧٤) مجاز القرآن: ٢٧٩/١.
(١٧٥) يونس: (٨٨).
(١٧٦) الشورى (١١).
(١٧٧) عمرو بن معد يكرب بن ربيعة بن عبد الله الزبيدي فارس اليمن وصاحب الغارات المذكورة وفد على المدينة سنة ٩ فأسلم ولما عاد إلى اليمن ارتد ثم أسلم فأرسله أبو بكر إلى اليرموك فحضر اليرموك وفقد إحدى عينيه فيها ثم بعثه عمر إلى القادسية يكنى بأبي ثور توفي سنة ٢١، الاعلام للزركلي، ٨٦/٥ ط الخامسة.
(١٧٨) مجاز القرآن: ٢٨٢/٢.