قال أبو عبيدة فهذا من الموات وخرج مخرج الآدميين(١٥٨)، يريد أبو عبيدة أن السؤال أسند إليهم كما يسند إلى الآدميين، لأنه في مقدمة كتابه عدد أنواع المجاز وجعل هذا النوع قسماً منه وهو مجاز عقلي، لأنه أسند الأمر إلى غير ما هو له، واستعمال السؤال للأصنام هو استعمال اللفظ في غير ما وضع له، لأن السؤال موضوع في الأصل لمن يعقل من الآدميين فاستعماله في غيرهم يكون مجازاً، وهذا النوع ذكره البيانيون تحت المجاز العقلي أو الإسناد وأمثلته في مجاز أبي عبيدة أكثر من أن تحصى.
ومن أمثلة المجاز الذي حذف فيه المضاف وأقيم مقامه المضاف إليه قوله تعالى ﴿لهدمت صوامع وبيع وصلوات﴾ (١٥٩)
قال أبو عبيدة: مجازها مصليات(١٦٠) أي مواضع الصلاة فحذف المضاف وأقيم مقامه المضاف إليه على عادة العرب في التجوز وهذا المثال ذكره المتأخرون في كتبهم واحتج به أبو العباس بن سريج(١٦١) على أبي بكر بن داود الظاهري(١٦٢).
ومن المجاز المرسل عند أبي عبيدة قوله تعالى ﴿ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين﴾(١٦٣)
قال أبو عبيدة: مجازها الولد والنطفة(١٦٤)، فالعلاقة فيه اعتبار ما سيكون ومنه قوله تعالى ﴿ويدرأ عنها العذاب﴾(١٦٥) قال أبو عبيدة مجازها الحد والرجم، لأنهما سبب للعذاب(١٦٦) فالعلاقة هنا السببية.
ومن المجاز المرسل قوله تعالى ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ (١٦٧)
قال أبو عبيدة مجازه إلا هو(١٦٨) فالعلاقة هنا الجزئية حيث عبر بالجزء وأراد الكل ومنه
(١٥٨) المرجع السابق.
(١٥٩) الحج (٤٠).
(١٦٠) مجاز القرآن ج ٢/٥٢.
(١٦١) مرت ترجمته في ص ١٣٢.
(١٦٢) مرت ترجمته في ص ١٥٨.
(١٦٣) المؤمنون (١٢).
(١٦٤) مجاز القرآن ج ٢/٥٥.
(١٦٥) النور (٨).
(١٦٦) مجاز القرآن ٢/٦٣.
(١٦٧) القصص (٨٨).
(١٦٨) مجاز القرآن لأبي عبيدة ٢/١١٢.