المجاز الذي نحن بصدد الكلام عنه الذي هو قسيم الحقيقة، أو المعهود عند المتأخرين ولوجدنا أيضاً أنَّ معظم من تكلم بالمجاز من المتأخرين قد أخذ من كتاب أبي عبيدة. والذي يلفت النظر أن كثيراً من الذين أحصوا أنواع المجاز لم يزيدوا عما هو موجود في مجاز أبي عبيدة ولم يخرجوا عن الأمثلة التي أوردها في كتابه وسأضرب أمثلة على ذلك من كتاب أبي عبيدة الذي قمت بقراءته واستقراء أنواع المجازات فيه، ثم استخرجت أنواعها فبلغت أكثر من عشرين نوعاً وكلها موجودة في كتب الأصوليين.
من هذه الأمثلة مجاز الحذف عند أبي عبيدة في قوله تعالى ﴿واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها﴾(١٥٠) قال أبو عبيدة هذا محذوف فيه ضمير(١٥١) مجازه واسأل أهل القرية ومن في العير(١٥٢).
ومراده بكلمة مجازه أي المعنى الذي أجيز عنه وانتقل، هو واسأل أهل القرية، ومن في العير.
ومن أمثلة مجاز الاستعارة عند أبي عبيدة قوله تعالى ﴿واضمم يدك إلى جناحك﴾(١٥٣) قال أبو عبيدة ((مجازه ناحية جيبك والجناحان هما الناحيتان، قال: اضممه للصدر والجناح(١٥٤).
وقال تعالى ﴿ولتصنع على عيني﴾(١٥٥) قال أبو عبيدة مجازه ولتغذى ولتربى على ما أريد وأحب.
يقال: اتخذه لي على عيني أي على ما أردت وهويت(١٥٦).
ومثال المجاز الاسنادي عند أبي عبيدة قوله تعالى ﴿فاسألوهم إن كانوا ينطقون﴾(١٥٧)
(١٥٠) يوسف (٨٢).
(١٥١) المراد بالضمير لفظ مضمر لا الضمير الاصطلاحي عند النحويين.
(١٥٢) انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة، ٨/١ تحقيق الدكتور فؤاد سیزكين.
(١٥٣) طه (٢٢).
(١٥٤) مجاز القرآن: ١٨/٢، تحقیق الدكتور فؤاد سیزکین.
(١٥٥) طه (٣٩).
(١٥٦) مجاز القرآن لأبي عبيدة ١٩/٢.
(١٥٧) الأنبياء (٦٣).