181

Al-qāʿida al-kulliyya iʿmāl al-kalām awlā min ihmālihi wa-atharuhā fī al-uṣūl

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Publisher

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Lebanon

والذين أثبتوا المجاز يعتبرونه مجازاً فلم يبق إلا اعتراضه على التسمية الاصطلاحية وقد مر جوابها.

وأما قوله: لم يتكلم به أحد من الأئمة المشهورين .. الخ.

جوابه: إنه لا يلزم من عدم تعرضهم للمجاز في كتبهم إنكارهم له، ومن ثم فإن هذا الحكم يستلزم استقراء جميع مصنفاتهم وكلامهم استقراء تاماً إذ ربما ذكروه أو نطقوا به في كلامهم نثراً وشعراً، والاستقراء التام متعذر، وكذلك فإن أولئك الأئمة قد اشتغلوا باستنباط المسائل الفقهية من أدلتها فلم يتفرغوا للعلوم البيانية كغيرهم من علماء البيان وهذا كله مبني على التسليم بأن أحداً منهم لم يتكلم بلفظ الحقيقة والمجاز ولم يفرع عليهما.

ولكنَّ حقيقة الأمر والواقع هو غير ذلك، فهذا الإمام أبو حنيفة وصاحباه رحمهم الله تعالى وهو من الأئمة ومن التابعين - أيضاً اختلافهم في خلفية المجاز عن الحقيقة مشهور في كتب الفقه والأصول وقد مر أكثر من موضع في هذه الرسالة حيث إن أبا حنيفة رحمه الله يعتبر المجاز خلفاً عن الحقيقة باعتبار التكلم، وهما يعتبرانه خلفاً عنها باعتبار الحكم، ثم اختلافهم في المجاز الراجح والحقيقة المرجوحة مشهور في كتب الفقه والأصول.

وقد مر أكثر من موضع في هذه الرسالة أيضاً وهذا كله يلزم عنه أنهم نطقوا بالحقيقة والمجاز وفرعوا عليهما أحكاماً كثيرة ومثل هذا يعرفه كل من اطلع على فقه الإمام أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه وسيأتي الاستعمال المجازي عند الإمام الشافعي رضي الله عنه في قصة أخوة يوسف، إضافة إلى قول الإمام أحمد رضي الله عنه: هذا من مجاز اللغة وسوف يأتي بيانه أكثر إن شاء الله تعالى.

وأما قوله: ((إن أول من تكلم بلفظ المجاز أبو عبيدة في كتابه مجاز القرآن ولكن لم يعن بالمجاز ما هو قسيم الحقيقة وإنما عنى بمجاز الآية ما يعبر به عن الآية)).

فجوابه هو: أن قوله أن أبا عبيدة أول من تكلم بهذه التسمية فصحيح أما قوله: « إن أبا عبيدة لم يتكلم بالمجاز الذي هو قسيم الحقيقة أو بالمجاز الذي اصطلح عليه المتأخرون وإنما عنى بالمجاز ما يعبر به عن الآية فهذا فيه نظر)).

صحيح إن أبا عبيدة رحمه الله تعالى توسع كثيراً في مفهوم المجاز أخذاً بمفهومه اللغوي الذي فيه معنى الانتقال والعبور من معنى لآخر وبتوسعه هذا شمل مفهوم المتأخرين للمجاز وزاد عليه فإننا لو استقرينا كتاب مجاز القرآن لأبي عبيدة لوجدناه يقصد بكلمة (( مجاز)) نفس

179