180

Al-qāʿida al-kulliyya iʿmāl al-kalām awlā min ihmālihi wa-atharuhā fī al-uṣūl

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Publisher

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Lebanon

والعرف ينقسم إلى قسمين:عرف عام كالدابة لذات الأربع وقد كانت في أصل الوضع لكل ما دبّ على وجه الأرض من النملة إلى الفيل وعرف خاص وهو هذه الاصطلاحات التي أتكلم عنها ومنها المجاز.

ولذلك لا ينكر أي فن لكونه اصطلاحياً، أو عرفاً حادثاً في القرون الثلاثة أو بعدها.

أما إن كان اعتراضه على هذا التقسيم الاصطلاحي لكونه حادثاً في القرون الثلاثة أو بعدها.

فإن معظم العلوم والفنون الاصطلاحية حدثت ودونت في هذه الفترة وما أعقبها إذا كان ذلك التاريخ فترة ازدهار العلوم الاصطلاحية إذ فيه دونت علوم الفقه، والأصول، وعلوم الحديث واللغة، وعلم الرجال الذي يعتبر من أخطر العلوم الاصطلاحية من حيث أنه خاص بجرح الرجال، وتعديلهم، وما اشتمل عليه من مصطلحات في العدالة، والضبط وصيغ الجرح، والتعديل.

كذلك فإن هذه الفترة هي فترة وضع المصطلحات في شتى أنواع العلوم والفنون على اختلاف أنواعها فلا ينكر اصطلاح حدث في القرون الثلاثة، ولأن المجاز حدث في القرن الثاني وليس بعد انقضاء القرون الثلاثة وإنما لم يشتهر إلا في القرن الثالث والرابع كما سيأتي بيانه.

أما قوله لم يتكلم به أحد من الصحابة والتابعين، إذا كان مراده أنهم لم ينطقوا بهذه التسمية فهذا صحيح، لأن هذه التسمية هي اصطلاح حادث بعدهم كما هو مسلّم به.

أما إذا كان مراده أنهم لم يستعملوا هذا الأسلوب من الكلام بأن يسموا الشيء باسم سببه، ويعبروا عن الشيء بجزئه، أو بالعكس، أو يسموا الشيء باعتبار ما كان، أو باعتبار ما يكون إلى آخر ما هنالك من علاقات معتبرة في المجاز إذا كان قصده أن الصحابة لم تنطق مثل هذا فغير صحيح.

ومعروف عن شيخ الإسلام رحمه الله أنه لا ينكر هذا الاستعمال أو هذا الأسلوب من الكلام لكنه لا يسميه مجازاً بل يسميه مع القرينة حقيقة. لأن شرط هذا الاستعمال عنده اقتران اللفظ بالقرينة، وهو نفس اشتراط من أثبت المجاز حيث اشترطوا أن يكون مع اللفظ المجازي قرينة تمنع إرادة المعنى الحقيقي، فيرجع الخلاف لفظياً في الاصطلاح والتسمية ولا مشاحة في الاصطلاح، فشيخ الإسلام رحمه الله يعتبر هذا الاستعمال مع القرينة حقيقة

178